الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥١
الفصل الخامس: الحضارتان والعلاقات.
أولًا: الحضارتان والأوضاع الخارجية:
السؤال المطروح في هذا المجال هو: ما موقف كلّ من الحضارتين من تقدّم وتخلّف الأوضاع الخارجية، وضعف هذه الأوضاع وقوتها؟
الوضع الاقتصاديّ والسياسيّ والعسكريّ والعمرانيّ أوضاعٌ حيويةٌ ونشطة وناهضة أو هي على خلاف ذلك في هذه الحضارة وتلك؟ هذا هو السؤال المطروح.
تقدّم أن الحضارة المادية يمكن أن تقيم واقعاً مادياً شامخاً على الأرض، وأن تتقدم بالزراعة والصناعة وتحقق ازدهاراً اقتصاديا، وتتوفر على وضع عسكري رادعٍ، ووضع عمرانيٍ متفوّق، وتُوجِدَ وضعاً سياسياً مستقراً إلى حين. وقد مرّ من الآيات الكريمة ما يتحدث عن حضارات ومجتمعات جاهلية قد تحقق لها تقدمٌ كبير في جانب أو آخر من جوانب المادة وإبداعٌ ملحوظ.
أما حضارة الإيمان التي تجعل إنسانية الإنسان وكماله هدفها الأول فعلينا أن نسمع عن موقفها من قوة الأوضاع الخارجية على لسان آيات من الذكر الحكيم:
«وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوارَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ»