الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٥
وفي آية أخرى: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ماآتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[١]»
«يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ [٢]»
«يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلىأَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ ... [٣]»
«... وَ لَيَنْصُرَنَّاللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» «الَّذِينَ إِنْمَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوابِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ[٤]»
«وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّقاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِاللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ[٥]»
الآيات المتقدمة طائفتان؛ الأولى تدفع المؤمنين إلى موقف القوةِ والشخصيةِ المقاومة المتحمّلةِ القادرة، والدورِ المجاهد الصامد، وموقعِ الإنسان المَثَل القدوةِ النّاهض بأعباء الرسالة الإلهية، المجسدِ لقيمها وتعاليمها وأهدافها. فهي على طريق صناعة الإنسان القوي والشخصية القادرة، وكفاءةِ ذات الإنسان العالية. هذه الآيات تدفع وتحضّر وتطالب الإنسان بأن يكون الإنسان القويّ القادر الصامد المتحمل.
والطائفة الثانية المتمثّلة في الآيتين الأخيرتين تتحدث عن إنسان من إنتاج خط الإيمان وحضارة القرآن، فهذا الإنسان مُستَعلٍ على ظروفه، ثابتٌ عند مبدئيته، محتفظٌ بخطه وأخلاقيته وتوازنه، غير منهارٍ أمام شدةٍ ولا رخاء، ولا نصرٍ ماديّ ولاهزيمة، قويٌ في كلّ الأحوال و التقلبات، تتحدث عن
[١] سورة البقرة: ٦٣.
[٢] سورة المائدة: ٨.
[٣] سورة النساء: ١٣٥.
[٤] سورة الحج: ٤٠- ٤١.
[٥] سورة آل عمران: ١٤٦.