الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٣
«يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ [١]» فلتكونوا على حركة، ولتكونوا على نشاط، ولتكونوا إيجابيين دائما، لا قاعدين. كونوا قائمين، بل قوّامين بالقسط شهداء لله شهادتكم لا تنظر لغير الله سبحانه و تعالي. وأقصى درجات القسط، وأتم درجات العدل هو أن يأتي الشعور والسلوك غير ناظر إلا لوجه الله سبحانه و تعالي. فحيث ينظر السلوك والشعور لله وحده لن يميل عن الحق قيد شعرة.
«يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ [٢]» فالحركة والقيام والجدّ في البناء والاعمار والتصحيح والتغيير والتطوير مطلب إسلامي، والإنسان جاء الأرض لا لينام، جاء الأرض لا ليتكاسل، لا ليسترخي، جاء للحركة، والحركة إعمارية تصحيحية تغييرية. وهذه الحركة لا تكون للإعمار بحق، وللتصحيح وللتغيير الإيجابي إلا بأن تكون حركةً في اتجاه الله، بأن تكون حركةً صاعدةً، وليس من حركة صاعدة إلا إذا اتجهت لله سبحانه و تعالي «كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ» لا للشيطان.
تقوم من فراشك صباحاً لله، ولا تقوم من فراشك صباحاً للشيطان، بنية سوء، وللحركة الإفسادية. تقوم من الفراش صباحا ملؤك الشعور بالحب لله ولمن أطاعه، وملؤك الشعور بالشفقة على الإنسانية، ملؤك البنيّة صالحة، ملؤك الفاعلية الخيرة.
«يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ» فليس من جمود ولا همود ولا كسل، إنما هي حركةٌ ونشاطٌ وفاعليةٌ، وهذه الفاعلية وهذا النشاط لابد أن يكونا صاعدين، ولا صعود في حركة ولا نشاط إلا بأن يكون اتجاههما لله ومن أجله، وعلى منهجه.
[١] سورة النساء: ١٠٠.
[٢] سورة المائدة: ٨.