الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٠
والحيوية والنشاط والغنى، أما إذا جاءه المرض أذلّه، وإذا جاءه الفقر أذله، وإذا جاءه الخوف أذلّه، وعلّمه أنه عبدٌ، وأنه صغيرٌ، وأن لا يملك من أمر نفسه شيئاً، وإذا جاءه الهم أدّبه. في حالات القوة المادية المنتفشة يمكن أن تترعرع هذه النظرة الوهمية، وحيث تترعرع هذه النظرة عند نفر من الناس يسحقون الخلق، ويستعبدونهم ويحولونهم إلى أدوات رخيصة للاستغلال. على أن هؤلاء المستكبرين الطغاة الذين يتربى طغيانهم واستكبارهم في ظل هذه النظرة المادية يخرجون عن خط الإنسانية، ويلقون مصير الشقاء الدائم. وهم يستثيرون الناس من بعد ذلك على أنفسهم ليجدوا حياتهم مطوّقة بالخوف بحيث تنفذ كلّ احتياطاتهم الأمنية ولا توفّر لهم الأمن.
أما الشعور الثاني فهو ساحقٌ- كما تقدم- ماحقٌ، يهيئ الإنسان إلى أن يُستعبد ويُسترخص ويُستهان به. والحمد لله أن هدانا للإيمان. [١]
وحضارة الطين إنما تلتفت للإنسان بما هو بشر من طين ومن هذه الحيثية. أمَّا ما به إنسانيتُهُ العالية فتأخذه وسيلةً لجانب ماديته. وحضارة الإنسان تتوجه بهمّها الكبير لإنسانية الإنسان، وتوفّيه بالعدل كلّ حقوق بدنه.
والآن إلى هذا العنوان الفرعي:
ثالثاً الإنسان دوراً:
أ- في حضارة الإنسان:
وهي الحضارة التي يصوغها القرآن والإسلام من أجل إنسانية الإنسان وسعادته.
«وَ إِذْ قالَ رَبُّكَلِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٢]» للإنسان دورٌ محدودٌ
[١] خطبة الجمعة (١٦٢) ٢٠ جمادى الأولى ١٤٢٥ ه-- ٩ يوليو ٢٠٠٤ م
[٢] سورة البقرة: ٣٠.