تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ٧ - كلمة
كلمة المركز
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد بن عبد الله، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وبعد:
يحقّ لنا أن نفتخر بأمّتنا الإسلاميّة؛ لـِما أنتجته من رجالٍ عظماءٍ حملوا في صدورهم مكنونات العلوم في مختلف المجالات، وأطلقوا العنان ليراعاتهم المباركة في تدوينها ونشرها حتّى ملأت مدوّناتهم الخافقَين، فكان لها الأثر الفعّال في بناء شخصية الأجيال التي لحقتهم في أمّتنا، وغيرها من الأمم، حتى عصرنا الحاضر.
وفي قراءةٍ سريعةٍ لنماذجَ من مصنّفاتِ علمائنا الماضين قدّس الله أنفسهم الزكيّة، يتبيّن لنا جليّاً الفكر الشموليّ، والمعرفة الموسوعيّة التي تميّزوا بها رحمهم الله، مما يُنبئ عن ذواتٍ علميةٍ معرفيّةٍ لا حدود لميادين التعلّم والاستزادة لديها. فترى الرجل منهم عالماً، فقيهاً، محدِّثاً، رجاليّاً، أديباً، شاعراً، بل لم يقنع بعضهم بما لديه ممّا ذكرنا، حتى خاض غمار العلوم التطبيقيّة من طبٍ، وكيمياء، وفيزياء، ورياضيات .. وغيرها، ناهيك عن الكثير من العلوم الغريبة، والشواهد على ذلك كثيرة مَن رامها فليقلّب صفحات التاريخ وكتب التراجم .
وممّن سار على منهج الأقدَمين، وحاز الدرجة العُليا في شتّى العلوم، الإمام المجاهد الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء رحمه الله تعالى، إذ كرّس حياته منذ شبابه في تعلّم علوم الأدب المتنوّعة من نحوٍ، وبلاغةٍ، ولغةٍ، وشعرٍ، ونثرٍ، والعلوم الإسلامية من منطقٍ، وفقهٍ وأصوله، وكلامٍ، وحكمةٍ، وفلسفةٍ .. وغيرها، فاستوعبها جميعها، وتعمّق فيها، وكتب وألّف وأبدع، وأجاد فيما كتب وأنشأ.[١] فكان قلمه المبارك مَعيناً علمياً، وأدبياً لم ينضب حتى آخر لحظة من حياته.
[١] نقلاً عن نجله المرحوم الشيخ عبد الحليم آل كاشف الغطاء من مقالة له نُشرت في مجلة العرفان بعنوان (عبقرية الإمام كاشف الغطاء).