الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٥٥ -           تعظيم ما أمر الله، هو من عبادة الله وطاعته
[تعظيم ما أمر الله، هو من عبادة الله وطاعته]
على أنّ تعظيم المأمور به لتعظيم أمر الله ـ عزّ وجلّ ـ إنّما هو في الحقيقة عبادة الله وتعظيمه تعالى ; من غير فرق بين أن يكون ذلك المأمور به إنساناً أو حجراً أو مدراً أو غيرها، كالامر بالسجود لادم فإنّه كان تعظيماً لامر الله تعالى وعبادة له، كما أنّه كان للملائكة امتحاناً، ولادم تشريفاً، فإنّ الغايات تتعدّد بالاعتبارات.
وكذلك أمر الشارع بفرض الطواف على أحجار البيت، وتقبيل الحجر الاسود واستلام الاركان والتزام المستجار.
وإلاّ لكان الامر بجميع ذلك أمراً بالشرك.
فمن تبّرك بشيء لامر الله، كان في الحقيقة عبادة الامر به.
وهذا عبدالله بن أحمد بن حنبل ـ كما هو المروي عن كتاب «العلل والسؤالات» ـ قال: سألتُ أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول الله، ويتبّرك بمسّه وتقبيله، ويفعل بالقبر ذلك رجاء ثواب الله.
فقال: لا بأس به.
فالتواضع والتبرّك والاكرام والاحترام لما هو معظَّم عند الله، إنّما هو من تعظيم الله.
كما أنّ تعظيم بيوته ومساجده وقرآنه، بل والجلد والغلاف منه، إنّما هو لانتسابها إلى الله.
فمن قبّل الحجر الاسود أو عظّم البيت أو استلم الاركان أو وجد شيئاً من آيات القرآن وكلماته ملقىً مهاناً، فبادر إليها برفعها وتعظيمها وتقبيلها، فإنّما قبّل