الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٣٥ -           تمويه في إنكار الشفاعة
وفي ظلال الرحمن يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه ولا فخر، ما بال قوم يزعمون أنّ رحمي لا ينفع، بل حتّى يبلغ حانكم أنّي لاشفع فأُشفّع) الخبر إلى قوله: (حتّى إنّ إبليس ليتطاوَل طمعاً في الشفاعة)[١].
وعن عبدالله بن عبّاس عن النبيّ أنّه قال: ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً، إلاّ شفّعهم الله فيه[٢].
إلى غير ذلك من الايات والروايات في إثبات عموم الشفاعة بما ورد من أعيان علماء السُّنّة والجماعة ومفسّريهم، مالا يحتمله هذا المختصر، فليراجع المطوّلات.
[تمويه في إنكار الشفاعة]
وبعدما أسلفناه وما سيأتي في معنى الاستشفاع بالاولياء، فلا يُصغى إلى شىء ممّا تكلّف به محمد بن عبد الوهّاب في رسالته من التمويه والمغالطة تبعاً لامامَيْهِ ابن القيّم وابن تيميّة بقوله:
فإن قال: إنّ النبيّ أُعطي الشفاعة وأطلبه مما أعطاه الله.
فالجواب: إنّ الله أعطاه الشفاعة، ونهاك عن هذا ; يعني به الشرك، وقال ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَد﴾.
إن كنت تدعو الله أن يشفّعه فيك فأطعه في قوله: ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَد﴾.
[١]مجمع الزوائد ١٠//٣٧٦ و ٣٨٠ عن الطبراني في الاوسط.
[٢]مسلم ٣//٥٣، والترمذي ٢//٢٤٧، وابن ماجة ١//٤٧٧، والنسائي ٤//٧٥، مسند أحمد ٣//٦٦ كلهم في الجنائز، وانظر كنز العمال ١٥//٥٨١، ومجمع الزوائد ٥//٢٩٢.