الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ١١ -           حقيقة العبادة
ولو كان ذلك شِرْكاً في عبادته، لكان تقبيل الحجر الاسود واستلامه عبادته !
ولكان مسّ الاركان والتبرّك بها عبادتها !
ولكان أمر الله لبني إسرائيل في أريحا يوم دخول القرية بالخضوع لباب حطّة.
وأمر الله نبيّه بخفض الجناح لمن اتّبعه من المؤمنين.
وأمر الله عباده بالخفض للوالدين، والزوجة للزوج. كل ذلك أمراً بالشرك؟!
ولكان يعقوب وولده بسجودهم ليوسف حين خرّواله ساجدين، وكلُّ من أُولئك في خضوعهم المأمورين به مشركين ؟ !
وذلك لوضوح أنّ كلّ هذا إنّما هو عبادة الامر بها، لا عبادتها إيّاها.
سبحان الله.
ما أجهل المعترضين على الايات، وما أغفلهم عن البيّنات.
وما أشدّ إعراضهم عن المحكمات إلى المتشابهات.
[حقيقة العبادة]
فليس ذلك إلاّ لانّ العبادة ليس المراد منها معناها اللغوي ـ أعني مطلق الطاعة والدعاء ـ. بل إنّما حقيقة العبادة هي مجرّد الطاعة والامتثال لامر الله الواجب وجوده، العظيم لذاته ; ونفسُ الانقياد وإتباعه بكلّ ما أمر به دعاءً كان أو نداءً أو خضوعاً أو سجدة أو توسّلاً أو استشفاعاً إلى غير ذلك، ممّا يرجع إليه بالاعتبار اللفظي أو العقلي أو العادي. وتدور العبادة والشرك ـ وجوداً وعدماً ـ مدار الطاعة والانقياد بقصد الامتثال والاستقلال في المألوهية ; بمعنى أنّ العبادة