الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٢٧ -           العقل يدل على صحّة الشفاعة
والتالي باطل ; لانّ الشفيع أعلى رتبة من المشفوع له. انتهى.
وقال العلاّمة في «البحار» في ما حكاه عن النَوَويّ في «شرح صحيح مسلم»[١]: إنّه قال: قال القاضي عياض: مذهب أهل السُّنّة جواز الشفاعة عقلاً.
ووجوبها سمعاً بصريح الايات وبخبر الصادق(عليه السلام)، وجاءت الاثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحّة الشفاعة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف ومن بعدهم من أهل السُّنّة عليها.
ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتعلّقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار، واحتجّوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ وأمثاله، وهي في الكفّار.
وأمّا تأويلهم أحاديث الشفاعة وغيرها فهي صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار. انتهى.
[العقل يدل على صحّة الشفاعة]
وأمّا العقل فقد قالت الفلاسفة في هذا المقام: إنّ واجب الوجود عامّ الفيض تامّ الجود، فحيث لا تحصل الشفاعة فإنّما هو لعدم كون القابل مستعدّاً، ومن الجائز أن لا يكون مستعداً لقبول ذلك الفيض من شىء قبله عن واجب الوجود، فيكون ذلك الشيء كالمتوسّط بين واجب الوجود وبين ذلك الشيء الاوّل.
ومثاله في المحسوس أنّ الشمس لا تضيء إلاّ للقابل المقابل، وسقف البيت لما لم
[١]شرح صحيح مسلم، للنووي ٣//٣٥ باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحّدين من النار.