الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٩٦ -           المقامات المهدومة
هذا، بعدما نهبوا جميع ما فيها.
كما قد نهبوا حرم النبي من قبل، ولم يراعوا حرمته، فأخذوا في تلك السنة ما كان في خزانة الرسول من الحلي والحلل، كما عن تاريخ عجائب الآثار للجبروتي.
قال ـ في ضمن تاريخ سنة ١٢٢٣ ـ: ويقال إنّه ملأ الوهابي اربعة صناديق من الجواهر المحلاة بالألماس والياقوت العظيمة القدر.
من ذلك أربع شمعدانات من الزمرد وبدل الشمعة قطعة الماس تضيء في الظلام.
ونحو مائة سيف لا تقوم قراباتها، ملبسة بالذهب الخالص، ومنزل عليها ألماس والياقوت، ونصابها من الزمرد واليشم ونحو ذلك، ونصلها من الحديد الموصوف، وعليها أسماء الملوك والخلفاء السالفين.
وليت شعري بأي حق لهم، وبأي وجه نهبوا وأخذوا؟!
وباي حكم حكموا في أموال المسلمين، وخالفوا كتاب الله و[سنة] رسوله وسنة الشيخين؟!
أو ماذكر عند عمر بن الخطاب حلي الكعبة، فقال قوم: لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحلي؟!
فهم عمر بذلك، وسأل عنه امير المؤمنين، فقال: (ان القرآن انزل على النبي والاموال اربعة: أموال المسلمين، فقسمها بين الورثة، والفرائض والفيء، فقسمها على مستحقيها، والخمس فوضعه حيث وضعه، والصدقات فجعلها حيث يجعلها. وكان حلي الكعبة فيها ـ يومئذٍ ـ فتركه الله على حاله، ولم يتركها نسياناً، ولم يخف عنه مكاناً فأقره حيث أقره الله ورسوله).
فقال عمر: (لولاك لافتضحنا)، وترك الحلي بحاله.