الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ١٠ -           الفرق بين الدعاء، والعبادة
[الفرق بين الدعاء، والعبادة]
هو أنّه لا ريب في أنّ مطلق الدعاء للغير ليس عبادة له ولا مطلق الاستغاثة والاستعانة به عبوديّة له ; ضرورة افتقار العباد في حاجاتهم ونيل أمورهم في عاديّاتهم، بل وفي عباديّاتهم، كما أمر الله تعالى بالتعاون على البرّ والتقوى.
وكذا لاشبهة في أنّ مطلق الخضوع والانقياد وخفض الجناح لغيره تعالى، ليس بعبادة له، ومنافية لتوحيد الله والاخلاص له تعالى.
فلو كان مطلق التعاون والاستعانات والاستغاثات والتوسّلات شِركاً، لكان الوّهابيّون بذلك أوّل المشركين. ولو كان مطلق الخضوع والانقياد والخفض للغير شركاً في عبادة الله، لما أمر الله تعالى به، ولكان الامر بالسجدة في قوله تعالى لملائكته: ﴿اُسجُدُوالادَمَ﴾ أمراً بالشرك؟!
وكان لابليس أن يعترض عليه سبحانه في ذلك، فيقول:
ياربِّ لِمَ تأمُرني بالسجودِلِغيِرِك، وهوالشرك المنافي لتوحيدك والاخلاص لك!
ولكان الاستدلال بذلك أولى من استدلاله بالقياس الفاسد.
ولكان إبليس بامتناعه هذا من السجدة أوّل الموحّدين، كمازعمه جمع من الصوفيّة، وقاله بعضهم في «فصوص حكمه»، وتبعه أتباعه في شروحهم عليه، فالمدار على الحقائق دون الصور !
فلو كان مطلق الخضوع شركاً وعبادة للغير، لكان خضوع العبيد للموالي والرعايا للرؤساء والملوك، والزوجات للازواج والتلميذ للمعلّم، كلّها خضوعاً لغير الله وشركاً به وعبادة لغيره !
ولم يقل به أحد، ومعه لا يقوم حجر على حجر.