الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٤١ -           المزورون أحياء في قبورهم
القيامة، فيشفعون لهم عند الله، فيُشفَّعون فيهم.
وإذا كانت المسألة والتوسّل موجوداً في النشأتين، والمناط قائم في المقامين.
فمن أين جاءت هذه الخصوصية؟!
على أنّه يلزم منه أن يكون الباطل بما هو باطل ينقلب في الاخرة حقّاً، والحقّ بما هو حقّ يكون في الدنيا باطلاً وشركاً.
وهذا هو التناقض البيّن وصريح الانقلاب المحال.
[المزورون أحياء في قبورهم]
وإن كان المانع منهما هو الموت فقد أثبت محكم القرآن حياتهم المستقرّة حياةً مخصوصة بهم، فيسمعون ويعقلون ويعرفون من يخاطبهم.
ولا غرو في الحياة بعد الموت مع الاقرار بعموم قدرته تعالى، فجاعل الروح في النطفة يضعها في التراب وحيث يشاء.
فلو كان خطاب الموتى ممّا يوجب عند الجاهل عبثاً، فلا يوجب كفراً وشركاً.
وبالجملة: فإطلاق الموت وخصوصيّة كيفيّة عود الاجسام المختصّة بالقيامة، ممّا لا ينافي شىء منها لحياتهم المستقرّة الثابتة لهم بعد الموت.
وعليه اعتقاد أعاظم المحققين من علماء السُّنّة والجماعة.
ويعاضده الاحاديث المعتبرة كما لا يخفى.
وكما في تفسير قوله تعالى: ﴿واسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَ﴾.
وكان الاُستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي شيخ الشافعي يقول: إنّ الانبياء لا تبلى أجسادهم، ولا تأكل الارض منهم شيئاً، ولقد التقى نبيّنا مع