الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٤٠ -           الزيارة والعبادة
وقد تقدّم أنّ الساعي لحاجة إخوانه عند باب مولاه لا يرتفع عن مقام العبودية بشيء.
فليست الشفاعة والاستشفاع إلاّ قسماً من الدعاء الشامل لجميع الناس، واختصاص الاولياء والخواصّ بها باعتبار قبولها.
وقد ورد في باب زيارة النبيّ ـ كما عن حُجّة الاسلام الغزالي ـ قال: «ثمّ ترجع وتقف عند رأس رسول الله ـ بين القبر والاُسطوانة اليوم ـ وتستقبل القبلة...» إلى قوله: «ثمّ تقول: (أللّهمّ إنّك قلت ـ وقولك الحقّ.. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُوكَ وَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحيم﴾.
أللّهمّ إنّا قد سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيّك متشفّعين به إليك في ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا، تائبين من زللنا)...» إلى قوله: (أللّهمّ لا تجعله آخر العهد من قبر نبيّك ومن حرمك يا أرحم الراحمين).
ومعاذ الله أن يرفع المسلمون أحداً من هؤلاء المَزُورين عن مقام العبوديّة، أو يذكرهم في الدعاء بغير الاستشفاع والتوسّل.
فأين وصمة الشرك؟!
ثم وما حديث التبعيض والتخصيص؟!
وهل ظفر المتكلّف بعد ما تقدّم في الشفاعات والتوسّلات بآية أو رواية تخصّص بها العمومات، أو تقيد بها المطلقات ؟
أو يناقض بها ما صرّح به من قبل بقوله: «فصحّ أنّ الملائكة يشفعون، والاوليآء يشفعون، والافراط يشفعون» ؟ !
وليت شعري، فإن كان المناط في الشرك هو مجرّد التوسّل بالغير والاستشفاع به.
فهو الموجود عيناً في الاخرة، كما ورد أنّ الناس يسألونهم الشفاعة يوم