الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٨٢ -           الاعتصام بحبل الله
ولا تفرقو﴾.
قال الرازي في هذه الآية: أمر الله بالتمسك والاعتصام بما هو كالاصل لجميع الخيرات والطاعات، وهو الاعتصام بحبل الله.
واعلم ان كل من يمشي على طريق دقيق يخاف ان تزلق رجله، فاذا تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبي ذلك الطريق، أمن من الخوف.
ولاشك ان طريق الحق طريق دقيق، وقد زلقت ارجل الكثير من الخلق عنه، فمن اعتصم بدلائل الله وبيناته، فإنه يأمن من ذلك الخوف.
فكان المراد من الحبل ههنا كل شيء يمكن التوصل به الى الحق في طريق الدين، وهو انواع كثيرة.
ثم عد منها العهد في قوله تعالى: ﴿وافوا بعهدي﴾.
ومنها القرآن...
الى قوله: وروي عن ابي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من الأرض عترتي واهل بيتي) والحديث متواتر بين الفريقين[١].
وزاد فيما رواه عبد الله بن احمد بن حنبل، وأخرجه باسناده عن ابن نمير، عن عبد الملك بن سليمان، عن عطية العوفي، عن ابي سعيد الخدري، عن رسول
[١]ـ حديث الثقلين متواتر بحكم جمع من أعلام الحديث وهو على كل حال مجمع على صحته، فأورده مسلم في صحيحه ٧//١٢٢ ـ ١٢٣، وبشرح النوري ١٥//١٧٩ ـ ١٨١، وأحمد في المسند ٣//١٤ و١٧//٢٦ و٥٩ و٤//٣٧١، والدارمي في السنن ٢//٤٣٢، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣//١٠٩، وقال: صحيح على شرط الشيخين و٣//١٤٨ وقال مثله، والبيهقي في السنن الكبرى ٧ //٣٠ و١٠ //١١٤، وانظر مجمع الزوائد للهيثمي ٩ // ١٦٣، وكنز العمال ١ // ١٨٦ و ٥ // ٢٩٠ و ١٣//١٠٤ و ٣//٦٤١ و١٤//٤٣٥، وأقرأ بحثاً مفصلاً عن الحديث ومصادره ودلالته في مجلة (علوم الحديث) العدد الأول لسنة ١٤١٨ هـ.