الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٤٥ -           دفاع الالوسي
وأنّه حيّ مرزوق في قبره حياة مستقرّة أبلغ من [حياة ]الشهداء المنصوص عليها في التنزيل ; إذ هو أفضل منهم، وأنّه يسمع سلام من يسلّم عليه، وأنّه تسنّ زيارته غير أنّه لا تُشدّ إليه الرحال.
ففيه أوّلاً: أنّ صراحة الايات الُمحكمة في التنزيل، كما تراها ممّا تعمّ النبيّ وغيره من الشهداء والاولياء ممّن قُتل في سبيل الله، فلا اختصاص لها بالنبيّ، وإلاّ لافرده الله بالذكر دونهم.
وإذا كان كذلك فيتبعها لا محالة آثارها ولوازمها، من السلام والدعاء والتوسّل، كما في حياتهم.
وثانياً: أنّ المراد من الحياة الثابتة لهم بقوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾إنّما هو الاكمل والابلغ من الحياة البرزخيّة الثابتة لعموم الموتى، وذلك لوجهين:
الاوّل: تخصيص الشهداء بالذكر هنا دونهم.
والثاني: إفراد سائر الموتى بالذكر في آية أُخرى، لقوله تعالى فيهم: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّ﴾.
وقال في حياة الكفّار منهم: ﴿أَلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ ; وذلك لانّ حياة القيامة ليس فيها بُكرة ولا عشيّ. هذا مع رعاية الافضليّة.
وفي المعتبرة أنّه لما سُئل النبيّ عن تكلّم الموتى، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) (نعم إنّهم يتزاورون).
وشواهد المقام لا تُحصى.
فقد ظهر فساد قوله في رسالته: ونحن أنكرنا الاستغاثة التي يفعلونها عند قبور الاولياء، التي لا يقدر عليها إلاّ الله.