الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٥٠ -           حديث لا تشدّ الرحال
والصالحين».
انتهى كلامه على غلوّهم فيه وغلوّه في تحريم إتيان القبور والوقوف عليها والدعاء لديها وقراءة القرآن عندها.
وقد أورد الغزالي أيضا في «الاحياء» عن محمد بن أحمد المروزي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد، واجعلوا ثواب ذلك لاهل المقابر، فإنه يصل إليهم...
إلى غير ذلك.
وبالجملة: فإذا كان الامر كذلك.
فما معنى تخصيص جواز زيارة القبور بالنبيّ خاصّة دون غيره.
وما خصوصية الحاضر دون السفر إليه وشدّ الرحل نحوه؟!
أليس هذا هو التقوّل بالغيب والفتوى في دين الله بالريب؟!
هذا، وأصالة الجواز فيما لم يرد فيه النهي كما تراها في الكّل محكّمة، وليست بمخصّصة، وعلى مدّعيه الاثبات، ودونه خرط القتاد.
أوليس قد صحّ ما ورد عن الغزالي عن النبي أنه قال: (من وجد سعة ولم يغدُ إليّ فقد جفاني).
فإنّ وجدان السعة إنما هو يصح للمسافر الذي يشدّ الرحل إليه.
[حديث لا تشدّ الرحال...]
ومن العجب تمسّكهم في ذلك بحديث: (لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد) المروي عن أبي هريرة.
مع أنّ ذكر المساجد في المستثنى بعد تسليم الحديث وصحّته، دليل على أنّ المستثنى منه هو خصوص المساجد، لا مطلق السفر ; أي لا تُشدّ الرحال إلى