الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٣٢ -           الروايات الدالة على ثبوت الشفاعة
أقول: ومثلها في الدلالة قوله: ﴿الذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ﴾ فإنّ هذه الاية نصّ صريح في المدّعى، ولا سيّما بقرينة ذكر الاستغفار الملازم لاسقاط العقاب وذكر ﴿الذين آمنوا﴾ و﴿الذين تابوا﴾ إلى غير ذلك.
والمناقشة فيها: بأنّ قيد التوبة واتّباع السبيل مما هي قرينة على ثبوت الشفاعة بالمعنى الخاصّ وصرفها عن عموم الدعوى لانّ التائب والمتّبِع للسبيل لا يفتقران إلى الشفاعة بالمعنى العامّ.
مدفوعة: بالنقض بقيد المغفرة الظاهرة في معنى الحطّ والستر للذنب، وحلاًّ: بأنّ القيدين هنا من باب ذكر بعض أفراد العامّ وأقسامه، فلا يُخصّص العامّ بها، وهذا ثابت في علم أُصول الفقه.
ثم يدلّ أيضاً على ثبوت الشفاعة للملائكة قوله تعالى في صفتهم في سورة الانبياء: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾.
ووجه الاستدلال: أنّ صاحب الكبيرة هو المرتضى عند الله بحسب إيمانه وتوحيده، وكلّ من صدق عليه أنّه المرتضى عند الله بهذا الوصف وجب أن يكون من أهل الشفاعة، فإنّ الاستثناء من النفي إثبات.
وإذا ثبت أنّ صاحب الكبيرة داخل في شفاعة الملائكة، وجب دخوله في شفاعة الانبياء وشفاعة نبيّنا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)بعدم القول بالفصل.
(لا يقال:) إنّ صاحب الكبيرة فاسق، والفاسق ليس بمرتضىً بحسب فسقه وعصيانه.
لانا نقول: قد تبيّن في العلوم المنطقية أنّ المهملتين لا تتناقضان، فالمرتضى بحسب إيمانه لا ينافيه عدمه بحسب فسقه.
وقال الرازي: اعلم أنّ هذه الاية أقوى الدلائل لنا في إثبات الشفاعة لاهل الكبائر.