الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٥٣ -           لا فرق بين حياة الرسول وموته في تعظيمه
الزمان، وفي الحجرة عائشة ليس بينها وبين القبر إلاّ حائل من ستر أو بناء من جدار.
ثمّ بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حول القبر، وبقي كذلك إلى أن بنوا جدارين من ركني القبر الشماليّين، وحرّفوهما حتّى التقيا ; لئلاّ يتمكّن أحد من استقبال القبر.
هذا ولم تزل الحجرة مزاراً للمؤمنين معاذاً للاّئذين.
ومن أحاط خبراً بتاريخ السلف وترجمة أحوال مهاجري الصحابة علم أنّهم كانوا كثيراً ما يقصدون المدينة لادراك زيارة الحجرة المنوّرة.
ولولا خوف الاطالة لاتيتُ على ذكرهم ولملاتُ هذا الكرّاس من تراجمهم.
هذا، ولم ينكر عليهم لا الشيخان ولا كبار الصحابة بشيء.
وهذا أمير المؤمنين علي(عليه السلام) أتى بعد موت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ووقف على قبره الشريف، وخاطبه بقوله: (طبت حيّاً، وطبت ميّتاً... إلى قوله: بأبي أنت وأُمّي اذكرنا عند ربك، واجعلنا من بالك وهمّك...) إلى آخر كلماته.
ووقف أيضاً يوم دفنه فاطمةَ (عليها السلام) على قبره، وخاطبه بقوله: (السلام عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك النازلة بفنائك، البائتة في الثرى ببقعتك. قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي...) إلى آخر كلماته.
وهذا الحسين بن علي(عليهما السلام) سبطه وفرخه ; لما أراد المسير إلى العراق، أتى قبر جدّه وضريحه ثلاثة أيّام، زائراً مودّعاً داعياً مصلّياً، سائلاً منه التكليف لامره وحرمه وصحبه ; مخاطباً إيّاه بقوله: (يا جدّاه أنا الحسين بن فاطمة، فرخك وابن فرختك، وسبطك الذي خلّفته في أُمّتك).