الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٥٤ -           لا فرق بين حياة الرسول وموته في تعظيمه
هل ترون أنّه كان بذلك مخاطباً للاموات ؟
أم كان يسأله من أمره وتكليفه ؟
ولم يزل حتّى أجابه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (اُخرج إلى العراق، فإنّ الله شاء أن يراك قتيلاً...) إلى آخر ما أجابه من أمر حرمه وعيالاته.
وبالجملة: فإن كان المراد من النكير مجرّد الزيارة للقبور والتبرّك بها والصلوات والدعاء عندها، فقد عرفت أنه أمر راجح مسنون، وستعرف الامر بها في العمومات من الايات والقرآن العظيم، فانتظر المقام الثالث.
وإن أراد من ذلك عبادتها واتّخاذها ـ معاذ الله ـ آلهة تُعبد من دون الله، فحاشا، ثمّ حاشا من ذلك.
حيث لم نَرَ ولم نشهد ولم نسمع أنّ أحداً من المسلمين اعتقد بشيء من ذلك، أو خطر بباله، فكيف بالشيعة الاماميّة، وهم أوّل الموحّدين، وأحوطهم في تقديس الله ربّ العالمين، وأدقّهم في تقديسه ومعرفته(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ ورثوا وأخذوا علومهم ومعارفهم عن مهابط الوحي والتنزيل؟!
فما معنى إنكار التبرّك بالقبور وزيارتها وتعاهدها، وبناء القِباب عليها والوقوف عندها؟!
وأيّ وجه للرمي بأنّها وسيلة للشرك؟!
وقد علمت أنّه ليس ذلك إلاّ للغايات الدينية، حفظاً لاثارهم وقبورهم الكريمة، وصيانة عن الاندراس والانطماس وفوات انتفاع المؤمنين بزيارتهم، والاسراج بها لتلاوة القرآن وذكر الله عندها.
أو ما تقدّم أنّ العبادة ليست مطلق الخضوع، وإلاّ لكان الوهّابيّون الخاضعون لشهواتهم العابدون لاهوائهم في معاصيهم كفّاراً.
وإنّما العبادة هي الخضوع الخاصّ المقرون بالاخلاص عند أمر الله الواجب العظيم لذاته.