الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٥٦ -           تعظيم ما أمر الله، هو من عبادة الله وطاعته
آيات الله وعظّم شعائر الله وتبّرك بآثار ربّه أينما وجدها وحيثما رآها.
فلها منزل على كلّ أرض ^ وعلى كلّ دِمْنةِ آثارُ
ونعم ما قال العامري:
أمرّ على الديارِ ديارِ ليلى ^ أُقبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا
وما حبُّ الديارِ شَغفْنَ قلبي ^ ولكنْ حبُّ مَنْ سَكَن الديارا
كلا، وليس استلام الحجر إلاّ لاستحضار [معنى] المبايعة لله على طاعته، والتصميم من المكلف لعزيمته على الوفاء ببيعته ﴿وَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيم﴾.
ولذلك قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (الحجر الاسود يمين الله في الارض ; يصافح بها خلقه، كما يصافح الرجل أخاه).
ولـمّا قبّله عمر، قال: «لاعلم إنّك حجر ; لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقبّلك لما قبّلتك»[١].
فقال عليّ: (يا عمرُ مَهْ بل يضرّ وينفع، فإنّ الله سبحانه أخذالميثاق على بني آدم حيث يقول:﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الاية، القمه هذا الحجر ليكون شاهداً عليهم بأداء أمانتهم، وذلك معنى قول الانسان عند استلامه: (أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته ;لتشهد لي عند ربّك بالموافاة)[٢]
[١]الحديث إلى هنا في صحيح البخاري ٢//١٦٠، ومسلم ٤//٦٦، سنن النسائي ٥//٢٢٧، ولاحظ التخريج التالي.
[٢]أورد جواب علي(عليه السلام) لعمر، الحاكم في المستدرك على الصحيحين ١//٤٥٨ وفي آخره:
فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لستَ فيهم، يا أبا حسن.وأورده في كنزالعمّال (٥//١٧٧) رقم ١٢٥٢١ عن ابن الجنديّ في فضائل مكة وأبي الحسن القطّان في الطوالات والمستدرك وعبد الرزّاق في الجامع.
أقول: ونقله الاميني فى الغدير (٦//١٠٣) وفى الطبعة الحديثة (٦//١٤٨-١٤٩) عن الجامع الكبير للسيوطي كما في ترتيبه (٣//٣٥) وأضاف: تاريخ عمر لابن الجوزي(١٠٦) وفي طبعة (١١٥) وإرشاد الساري للقسطلاني(٣//١٩٥) وفي طبعة (٤//١٣٥)ح ١٥٩٧ وعمدة القاري للعيني (٤//٦٠٦) وفي طبعة (٩//٢٤٠) والازرقي في أخبار مكّة (١//٣٢٣) والاحسان في تقريب صحيح ابن حبّان (٩//١٣٠) ح ٣٨٢١ و٣٨٢٢ وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد(٣//١٢٢) وفي طبعة (١٢//١٠٠)الخطبة ٢٢٣ والفتوحات الاسلاميّة لاحمد زيني دحلان (٢//٤٨٦) وفي طبعة (٢//٣١٨).