الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٧٢ -           البيوت المرفوعة
وبيت تقاصر عنه البيوت ^ وطال عُلوّاً على الفَرْقَدِ
تحوم الملائكُ من حولِهِ ^ ويصلح للوحي دار الندي
بيان: الاية عقيب آية النور[١].
والتقدير: أن المشكاة الثابتة في بيوت هذه صفتها.
والرازي: أنّ التقدير كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن الله، وهو اختيار كثير من المحّققين انتهى.
ولا شكّ أنّ البيوت أعمّ من المساجد، ومن بيت علم الله ووحيه وأنوار هدايته تعالى.
كما أنها تعمّ الرجال ومساكنهم ومحلّ التعاهد إليهم.
ويؤيّده: قرينة المشكاة، فإنّ مجرّد كون المشكاة في المساجد ممّالا معنى محصّل لها، ولا فائدة مهمّة لذكرها.
فالاية تمثيل لنور هدايته تعالى، وإعلانه عن شرافة أهل بيت نبيّه وأطائب عترته ; ممن خصّهم الله بعلمه ونور هدايته، ومن نصبهم لارشاد عباده، ومثّل نور هدايتهم المقتبسة من نوره تعالى بالمشكاة، فالظرفية متعلّقة بالنور المذكور في صدر الاية، لمظهريّته عن نور الله تعالى، ولم تكن قيداً للمشبَّه، ولا خبراً عن رجال.
ويؤيّد هذا التفسير للبيت: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِير﴾.
وقد صحّ تفسيرها وتواتر من طرق السنة والجماعة، نزولها في خصوص الخمسة ممن اجتمع تحت العباء الخيبرية.
كما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ من أَبوابِهَا﴾: أنها ليس المراد منها ظاهرها، بل هي من الكنايات، كما هو المتعارف في المحاورات.
ويؤيده ايضا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ان الله اختار من البيوتات أربعة، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصطَفَى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبراهيمَ وآلَ عِمْرَانَ عَلَى العالَمِينَ﴾.
ويؤيّده قراءة أهل البيت (يُسَّبح) بالمبني للمفعول، والوقف على (الآصال)، والابتداء بـ (برجال).
[١]أي قوله تعالى