الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٨٧ -           شبهة تسنيم القبور
وجشع استعمار البلاد، واسترقاق العباد، من غير رأفة ولا رقة ولا شفقة بإخوانهم في الدين، فضلاً عن البشرية.
فقاموا بمقتضاه وشمروا على هتك حرمات الله، ولقد جاؤوا بها شيئاً إداً ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هد﴾.
واما بحسب الظاهر فبجهلهم وجمودهم:
[شبهة تسنيم القبور]
فتارة بشبهة التمسك بحديث ابي الهياج المروي في صحيح مسلم في قوله: ﴿لا تدع تمثالا الا طمسته، ولا قبراً مشرفاً الا سويته﴾[١].
مع وضوح فساد التمسك به بما تقدم من السيرة النبوية، وما ورد من أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) بزيارة القبور وحثه [عليها] وتعاهدها والدعاء عندها.
والنبي من لا ينطق عن الهوى ﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾
كيف يأمر بهدم القبور من هو يأمر بزيارتها ؟!
أم كيف يأمر بهدمها وهو يزورها، ويقف عليها، ويدعو الله عندها؟!
على انّ تسوية القبور وتسطيحها وتعديلها المقابل لتسنيمها، المشتق من سنام البعير شرفه وعلوه، كما يدل عليه قوله: مشرفاً، والا كان هذا القيد لغواً عبثاً.
وعليه فالحديث يدل على مرجوحية التسنيم للقبور الذي أخذته العامة لها شعاراً، مع مخالفته فعل رسول الله بتسطيحه قبر ولده ابراهيم، وكما استشهد به لذلك شراح الحديث كالقسطلاني وغيره.
ويدل بمفهومه على افضلية ما ذهب اليه الامامية، ووافقهم عليه الإمام
[١]ـ صحيح مسلم ٣ // ٦١.