المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب الاكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أو يعتقه
المشترى لانه سبق ملكه فلا ينفذ لحدوث الملك له في المحل كمن أعتق عبد الغير ثم اشتراه ولو أعتقا جميعا العبد جاز عتق البائع لانه صادف ملكه وانتقض به البيع لانه فوت باعتاقه محل البيع وهو نظير ما لو كان البائع بالخيار في البيع ثلاثة أيام فاعتقه هو والمشترى جاز عتق البائع وبطل عتق المشتري ولو كان المشترى قبضه ثم أعتقاه جميعا عتق العبد من المشترى لان البيع فاسد والمشترى بالقبض صار مالكا فعتقه صادف ملكه وعتق البائع صادف ملك الغير فلهذا نفذ العتق من المشترى دون البائع ولو كانا مكرهين جميعا على العقد والتقابض ففعلا ذلك فقال أحدهما بعد ذلك قد أجزت البيع كان البيع جائزا من قبله وبقى الآخر على حاله لان الذى أجاز صار راضيا به فكأنه كان في الابتداء راضيا وذلك يوجب نفوذ البيع من قبله لا من قبل صاحبه المكره وهو نظير ما لو شرط في البيع الخيار ثم أسقط أحدهما خياره نفذ العقد من جهته وكان الآخر على خياره فان أجازا جميعا بغير اكراه جاز البيع لوجود تمام الرضى بينهما ولو لم يجيزا حتى أعتق المشتري العبد جاز عتقه لانه ملكه بالقبض مع فساد العقد فكان ضامنا لقيمته فان أجاز الآخر بعد ذلك لم يلتفت إلى اجازته لتقرر ضمان القيمة على المشتري وفوات محل حكم العقد ابتداء وان لم يتقابضا فاجاز أحدهما البيع بغير اكراهفالبيع فاسد على حاله لان بقاء الاكراه في جانب صاحبه كاف لفساد البيع فان اعتقاه جميعا معا وقد أجاز أحدهما البيع فان كان العبد غير مقبوض فعتق البائع فيه جائز وعتق المشتري باطل لانه قبل القبض باق على ملك البايع لفساد البيع فاعتاقه صادف ملكه وان أعتقه أحدهما ثم أعتقه الآخر فان كان البائع أجاز البيع وقد أعتقه المشترى قبله فهذا اجازة منهما للبيع لان اقدام المشترى على الاعتاق رضا منه بحكم البيع منه وذلك يوجب نفوذ العتق من قبله وانما يوقف نفوذه لعدم الرضى من البائع فإذا أجاز البيع ثم بتراضيهما والثمن المسمى للبائع على المشترى والعتق لا ينفذ من المشترى لانه سبق ملكه وان كان البائع أعتق أولا فهو باعتاقه قد نقض البيع ونفذ العتق من قبله فلا يعمل فيه اجازة واحد منهما ولا اعتاق المشترى بعد ذلك وان كان الذى أجازه أول مرة من المشترى ولم يجزه البائع فعتق البائع جائز فيه وقد انتقض البيع به ان أعتقه قبل المشترى أو بعده لانه باق على ملك البائع بعد اجازة المشترى فاعتاق البائع يصادف ملكه فينفذ وينتقض به البيع وانما مثل هذا مثل رجل اشترى عبدا بالف درهم على أن المشترى بالخيار أبدا فلم يقبضه حتى أعتقاه فعتق البائع جائز