المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين
لان بيع المكره فاسد فالمشترى منه لا يصير مالكا الا بالقبض فأما بيع المشترى منه فصحيح وان كان للمكره حق الفسخ كالمشترى إذا قبض المبيع بغير اذن البائع وباعه صح بيعه وان كان للبائع حق الفسخ فإذا صح البيع ملكه بنفس العقد وينفذ عتقه فيه ويصير بالعتق قابضا له
يوضحه أن المشترى بايجاب البيع لغيره يصير مسلطا له على العتق وهو لو أعتق بنفسه نفذ عتقه فينفذ عتق المشترى منه بتسليطه ايضا ثم كان للمولى الخيار ان شاء ضمن المكره قيمته إذا كان الوعيد بقتل لان الاتلاف صار منسوبا إليه وان شاء ضمن الذى أخذه منه لانه قبضه بشراء فاسد وقد تعذر رده وان شاء ضمن الذى أعتقه لانه أتلف المالية فيه بالاعتاق والعتق ينفذ من جهته حتى يثبت الولاء له فان ضمن المكره رجع المكره بالقيمة ان شاء على المشترى الاول وان شاء على المشترى الثاني لانه قام مقام المكره بعد ما ضمن له ولانه ملكه بالضمان وكل واحد منهما متعد في حقه فيضمن ايهما شاء فان ضمن المشترى الآخر المكره أو المكره رجع على المشترى الاول لان استرداد قيمته منه كاسترداد عينه وذلك مبطل للبيعين جميعا فيرجع هو بالثمن على المشترى الاول ويرجع المشترى الاول بالثمن على مولاه وان ضمن المكره المشترى الاول أو ضمنه المكره نفذ البيع بين المشترى الاول والمشترى الآخر وكان الثمن له لانه كان باع ملك نفسه وكان البيع صحيحا فيما بينهما الا أنه كان للمكره حق الفسخ فإذا سقط حقه بوصول القيمة إليه وقد تقرر الملك للمشترى الاول نفذ البيع بينه وبين المشترى الآخر ولو كان الاكراه بقيد أو حبس أو قتل على أن يبيعها منه بالف درهم وقيمتها عشرة آلاف فباعها منه باقل من ألف درهم ففى القياس هذا البيع جائز لانه أتى بعقد آخر سوى ما أكره عليه فالبيع بخمسمائة غير البيع بالف بدليل الدعوى والشهادة وإذا أتى بعقد آخر كان طائعا فيه كما لو أكره على البيع فوهب له وفى الاستحسان البيع باطل لانه إذا أكرهه على البيع بالف فقد أكرهه على البيع بأقل من ألف لان قصد المكره الاضرار بالمكره وفى معنى الاضرار هذا البيع فوق البيع بألف فكان هو محصلا مقصود المكره فلهذا كان مكرها ( ألا ترى ) أن الوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين ينفذ على الموكل والوكيل بشراء عين بألف إذا اشتراها بخمسمائة ينفذ على الموكل لان في هذا تحصيل مقصود الموكل فوق ما أمره به فلا يعد خلافا ولو باعه بأكثر من ألف كان البيع جائزا لان هذا في معنى الاضرار دون ما أمره به المكره فلم يكن