المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب الاكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أو يعتقه
وبعده فينفرد كل واحد منهما بفسخه والذى شرط الخمر لا أشكال أنه ينفرد بفسخه وصاحبه كذلك لانه ما رضى بوجود بدل آخر عليه سوى المسمى فكان له أن ينفرد بفسخه فأما في هذه الفصول فالمفسد غير متمكن في صلب العبد ولكنه لمعنى وراء ما يتم به العقد ولهذا أمكن تصحيحه بالاجازة فمن ليس في جانبه المعنى المفسد قد تم الرضا منه بملك المعقود عليه بالبدل المسمى وباجازة صاحبه لا يثبت الا ذلك فلهذا لا ينفرد بفسخه بعد تأكد العقد بالقبض ولو باعه المشترى من المكره من آخر وقد كان قبضه بتسليم البائع مكرها فالبائع على خياره ان شاء نقض البيع الاول والثانى وأخذ عبده وان شاء أجاز البيع الاول لان البيع الثاني في كونه محتملا للفسخ كالاول والبائع غير راض بواحد من البيعين فيكون متمكنا من استرداده وباسترداده ينفسخ البيعان جميعا كما لو اشترى عبدا بالف درهم حالة وقبضه المشترى بغير أمر البائع فباعه كان جائزا لمصادفته ملكه وللبائع الاول أن يسترده لانه غير راض بالعقد الثاني حين كان ممتنعا من تسليمه إلى المشترى فإذا استرده انتقض البيع الثاني وكذلك في حق المكره بخلاف البيع الفاسد بشرط أجل أو خيار لمجهول فالمشترى هناك إذا باعه من غيره ونفذ بيعه لا يكون للبائع أن يسترده لان البيع الثاني حصل برضا البائع الاول وتسليطه عليه فتسليمه المبيع إلى المتشرى طائعا يكون تسليطا له على التصرف وهنا البيع الثاني كان بغير رضا المكره لانه كان مكرها على التسليم فيتمكن من نقض البيعين واسترداد العبد فان اجاز البيع الاول فقد أسقط حقه في استرداد العبد فينفذ البيع الثاني لانه حصل من المشترى في ملكه ويده كما لو قبض المبيع بغير اذن البائع وباعه ثم سلم البائع الاول للمشترى الاول فقبضه جاز البيع الثاني لهذا المعنى وكذلك في الفصلين يجوز كل بيع جرى فيه وان تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض إذا نفذ البيع الاول باجازة البائع كذلك البيع بقبض المشترى لان كل واحد منهم باع ملكه بعد ما قبضه بحكم عقد صحيح الا أنه كان للبائع الاول حق الفسخ فإذا سقط حقه بالاجازة نفذت البيوع كلها وكذلك في مسألة المكره لو تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض كان للمكره أن ينقض البيوع كلها ويأخذ عبده فان سلم بيع من هذه البيوع الاول أو الثاني أو الآخر جازت البيوع كلها لان تسليمه اسقاط منه لحقه في استرداد المبيع فاما البيع من كل مشتر فكان في مكله لنفسه ولكن يوقف نفوذه على سقوط حق المكره في الفسخ وبالاجازة سقط حقه فتنفذ البيوع كلها كالراهن إذا باع المرهون وأجاز المرتهن البيع أو الآخر