المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب من الاكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد
الاخيتار في السبب والحكم وانما يعدم الرضا بالحكم فلوجود الاختيار في السبب والحكم تم القبول ووقع الطلاق ولانعدام الرضا لا يجب المال فكان المال لم يذكر أصلا فأما خيار الشرط فلانعدام الاختيار والرضا بالسبب وبعدم الاختيار والرضا بالحكم يتوقف الحكم وهو وقوع الطلاق ووجوب المال على وجود الاختيار والرضا به وكذلك الهزل لا ينافى الاختيار والرضا بالسبب وانما يعدم الرضا والاختيار بالحكم فتوقف الحكم لانعدام الاختيار في حقه وصح التزام المال به موقوفا على ان يلزمه عند تمام الرضا به وهما يقولان الاكراه يعدم الرضا بالحكم ولا يعدم الاختيار في السبب والحكم جميعا فيثبت الحكم وهو الطلاق ولا يجب المال لانعدام الرضا به فكأنه لم يذكر فأما الهزل وشرط الخيار فلا يعدم الرضا بالسبب والحكم لا ينفصل عن السبب فالرضا بالسبب فيهما يكون رضا بالحكم فيقع الطلاق ويجب المال لان المال صار تبعا للطلاق في الحكم وفى الاكراه انعدم الرضا بالسبب فلا يثبت ما يعتمد ثبوته الرضا وهو المال ويثبت من المال ما لا يعتمد ثبوته الرضا وهو الطلاق فان قالت بعد ذلكقد رضيت بتلك التطليقة بذلك المال جاز ولزمها المال وتكون التطليقة بائنة في قول أبى حنيفة وقال محمد اجازتها باطلة وهى تطليقة رجعية ولم يذكر قول أبى يوسف فقيل قوله كقول محمد رحمهما الله والاصح ان قوله كقول أبى حنيفة رحمه الله فمن جعل قوله كقول محمد قال المسألة فرع لما بينا في كتاب الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق كيف شئت عند أبى حنيفة تقع تطليقة رجعية ولها الخيار في جعلها بائنة وعندهما لا يقع عليها شئ ما لم تشأ فمن أصله انه يقع أصل الطلاق ويبقى لها المشيئة في الصفة فهنا أيضا وقع أصل الطلاق بقبولها وبقي لها المشيئة في صفته فإذا التزمت المال طوعا صارت تطليقة بائنة وعندهما لا يجوز أن يبقى لها مشيئة بعد وقوع أصل الطلاق بقبولها فلا رأى لها بعد ذلك في التزام المال لتغير صفة تك التطليقة ومن قال ان قول أبى يوسف كقول أبى حنيفة جعل المسألة فرعا لما بيناه في كتاب الدعوى ان من طلق امرأته تطليقة رجعية ثم قال جعلتها بائنة عند أبى حنيفة وأبى يوسف تصير بائنا وعند محمد لا تصير بائنا فلما كان من اصلها أن للزوج أن يجعل الواقع بصفة الرجعية بائنا فكذلك للمرأة ذلك بالتزام المال وعند محمد لما لم يكن للزوج ولاية جعل التطليقة الرجعية بائنة فكذلك لا يكون لها ذلك بالتزام المال ولو كان مكان التطليقة خلع بألف درهم كان الطلاق بائنا ولا شئ عليها لان الواقع بلفظ الخلع بائن من غير اعتبار وجوب المال فان الخلع مشتق من الخلع والانتزاع