المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - كتاب الاشربة
الحدود ثبتت شرعا جزاء على أفعال معلومة فتعديتها لى غير تلك الافعال يكون بالراى ولا مدخل للرأى في الحدود لا في اثبات أصلها ولا في تعدية أحكامها عن مواضعها وعن ابراهيم رحمه الله قال لا بأس إذا للمسلم خمر ان يجعلها خلا وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا تخليل الخمر جائز خلافا لما قاله الشافعي رحمه الله وهذا لان الآثار جاءت باباحة خل الخمر على ما قال عليه الصلاة والسلام خير خلكم خل خمركم وعن علي رضى الله عنه أنه كان يصطبغ الخبز بخل خمر ويأكله وإذا كان بالاتفاق يحل تناول خل الخمر فالتخليل بالعلاج يكون اصلاحا للجوهر الفاسد وذلك من الحكمة فلا يكون موجبا للحرمة ويأتى بيان المسألة في موضعه وعن محمد بن الزبير رضى الله عنه قال استشار الناس عمر رضى اللله عنه في شراب مرقق فقال رجل من نصارى انا نصنع شرابا في صومنا فقال عمر رضى الله عنه إئتني بشئ منه قال فأتاه بشئ منه قال ما أشبه هذا بطلاء الابل كيف تصنعونه قال نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه وينقي ثلثه فصب عليه عمر رضى الله عنها ماء وشرب منه ثم ناوله عبادة بن الصامت رضى الله عنه وهو عن يمينه فقال عبادة ما أرى النار يحل شيأ فقال عمر يا أحمق أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فنأكله كله وفى هذا دليل اباحة شرب المثلث وان كان مشتدا فان عمر رضى الله عنه استشارهمفي المشتد دون الحلو وهو مما يكون ممريا للطعام مقويا على الطاعة في ليالي الصيام وكان عمر رضى الله عنه حسن النظر للمسلمين وكان أكثر الناس مشورة في أمور الدين خصوصا فيما يتصل بعامة المسلمين وفيه دليل انه لا بأس باحضار بعض أهل الكتاب مجلس الشورى فان النصراني الذى قال ما قاله قد كان حضر مجلس عمر رضى الله عنه للشورى ولم ينكر عليه وفيه دليل ان خبر النصراني لا بأس بأن يعتمد عليه في المعاملات إذا وقع في قلب السامع انه صادق فيه وقد استوصفه عمر رضى الله عنه فوصفه له واعتمد خبره حتى شرب منه وفيه دليل أن دلالة الاذن من حيث العرف كالتصريح بالاذن وانه لا بأس بتناول طعامهم وشرابهم فان عمر رضى الله عنه لم يستأذنه في الشرب منه وانما كان أمره أن يأتي به لينظروا إليه ثم جوز الشرب منه بناء على الظاهر ومن يستقصى في هذا الباب يقول تأويله انه أخذه منه جزية لبيت المال ثم شرب منه وفيه دليل أن المثلث ان كان غليظا لا بأس بان يرقق بالماء ثم يشرب منه كما فعله عمر رضى الله عنه والاصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى العباس في حجة الوادع فاتاه بشراب فلما قربه إلى فيه قطب وجهه ثم دعا بماء فصبه