المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب من طبخ العصير
الصفة يتحقق بالاتفاق فانه صار خائفا على نفسه لما كانت متمكنة من ايقاع ما خوفته به وان كان ذلك يعارض قوله فشتمها أي نسبها إلى سوء العشرة والصحبة والى الظلم كما يليق بفعلها لا أن يكون ذلك ما ليس بموجود فيها لان ذلك بهتان لا يظن به وعن أبى قلابة قال طلاق المكره جائز وعن عمر رضى الله عنه قال أربع واجبات على من تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر يعنى النذر المرسل إذ اليمين بالنذر يمين وبه نأخذ فنقول هذا كله جائز لازم ان كان جادا فيه أو هازلا أكره عليه أو لم يكره لانه لا يعتمد تمام الرضا ولا يحتمل الفسخ بعد وقوعه وعن علي رضى الله عنه قال ثلاث لا لعب فيه الطلاق والعتاق والصدقة يعنى النذر بالصدقة ومراده أن الهزل والجد في هذه الثلاثة سواء فالهازل لاعب من حيث انه يريدبالكلام غير ما وضع له الكلام وذكر نظيره عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال ثلاث لا لعب بهن واللعب فيهن النكاح والطلاق والعتاق وعن ابن المسيب رضى الله عنه قال ثلاث ليس فيهن لعب الطلاق والنكاح والعتاق وأيد هذا كله حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والرجعة والنكاح انما أورد هذه الآثار ليستدل بها على صحة هذه التصرفات من المكره فللوقوع حكم الجد من الكلام والهزل ضد الجد ثم لما لم يمتنع الوقوع مع وجود ما يضاد الجد فلان لا يمتنع الوقوع بسبب الاكراه أولى لان الاكراه لا يضاد الجد فانه أكره على الجد وأجاب إلى ذلك وانما ضد الاكراه الرضا فيثبت بطريق البينة لزوم هذه التصرفات مع الاكراه لانه لما لم يمتنع لزومها بما هو ضد الجد فلان لا يمتنع لزومها مع جد أقدم عليه عن اكراه أولى وعن عمر رضى الله عنه أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد يدى الطلاق والعتاق والنكاح والنذر وقوله مبهمات أي واقعات على صفة واحدة في اللزوم مكرها كان الموقع أو طائعا يقال فرس بهيم إذا كان على لون واحد وقوله مقفلات أي لازمات لا تحتمل الرد بسبب العذر وقد بين ذلك بقوله ليس فيهن رد يدى وعن الشعبي رضى الله عنه قال إذا أجبر السلطان على الطلاق فهو جائز وان كان لصا فلا شئ وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله قال الاكراه يتحقق من السلطان ولا يتحقق من غيره ثم ظاهر هذا اللفظ يدل على انه كان من مذهب الشعبي أن المكره على الطلاق إذا كان سلطانا يقع ولا يقع طلاق المكره إذا كان المكره لصا ولكنا نقول مراده بيان الوقوع بطريق التشبيه يعنى أن المكره على الطلاق وان كان سلطانا فالطلاق واقع جائز