المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب من طبخ العصير
قال يحيى بن سعيد راوي الحديث أي هو جائر عليه في معنى قوله بئس ما صنع أي حين فرق بينه وبين امرأته بغير رضاه وانما يكون ذلك إذا وقعت الفرقة ومن قال لا يقع طلاق المكره يقول مراد سعيد رضي الله عنه بئس ما صنع في اكتسابه بالاكراه وتضييعه وقت نفسه وقد رد عليه الشرع قصده وجعل طلاق المكره لغوا ولكن الاول أظهر وأصل هذا فيما إذا باع رجلا عينا من مال غيره بغير أمره ثم أخبر المالك به فقال بئس ما صنعت وهذا اللفظ في رواية هشام عن محمد لا يكون اجازة للبيع بخلاف قوله نعم ما صنعت أو أحسنت أو أصبت فان في اللفظ الاول اظهار الكراهة لصنعه وفى اللفظ الثاني اظهار الرضا به وروى ابن سماعة رحمه الله على عكس هذا ان قوله نعم ما صنعت يكون على سبيل الاستهزاء به في العادة فيكون ردا لا اجازة وقوله بئس ما صنعت يكون اجازة لانه اظهار للتأسف على ما فاته وذلك انما يتحقق إذا نفذ البيع وزال ملكه فجعلناه اجازة لذلك وعن صفوان بن عمرو الطائى أن رجلا كان مع امرأته نائما فأخذت سكينا وجلست على صدره فوضعت السكين على حلقه وقالت لتطلقني ثلاثا ألبتة أو لاذبحنك فناشدها الله فابت عليه فطلقها ثلاثا فذكرذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق وفيه دليل وقوع طلاق المكره لان لقوله عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق تأويلين أحدهما انها بمعنى الاقالة والفسخ أي لا يحتمل الطلاق في الفسخ بعد وقوعه وانما لا يلزمه عند الاكراه ما يحتمل الاقالة أو يعتمد تمام الرضا والثانى ان المراد انما ابتليت بهذا لاجل يوم القيلولة وذلك لا يمنع وقوع الطلاق وبطريق آخر يروى هذا الحديث أن رجلا خرج مع امراته إلى الجبل ليمتار العسل فلما تدلى من الجبل بحبل وضعت السكين على الحبل فقالت لتطلقني ثلاثا أو لاقطعنه فطلقها ثلاثا ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستفتى فقال عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق وأمضى طلاقه وذكر نظير هذا عن عمرو بن شرحبيل رضى الله عنه أن أمرأة كانت مبغضة لزوجها فراودته على الطلاق فأبى فلما رأته نائما قامت إلى سيفه فأخذته ثم وضعته على بطنه ثم حركته برجلها فلما استيقظ قالت له والله لانفذنك به أو لتطلقني ثلاثا فطلقها فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستغاث به فشتمها وقال ويحك ما حملك على ما صنعت فقالت بغضى اياه فامضى طلاقه وهو دليل لنا على أن طلاق المكره واقع ولا يقال في هذا كله ان هذا الاكراه كان من غير السلطان لان الاكراه بهذه