المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - كتاب الاشربة
فهو أحق بها لان العين كانت مملوكة له والعين باقية بعد التخلل والكلام في هذا وفى جلد الميتة إذا دبغه الغاصب قد بيناه في كتاب الغصب ولا بأس بطعام المجوس وأهل الشرك ما خلا الذبائح فان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل ذبائح المشركين وكان يأكل ما سوى ذلك من طعامهم فانه كان يجيب دعوة بعضهم تأليفا لهم على الاسلام فاما ذبائح أهل الكتاب فلا بأس بها لقوله تعالى وطعام الذى أوتوا الكتاب حل لكم ولا بأس بالاكل في أواني المجوس ولكن غسلها أحب إلى وأنظف لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن طبخ المرقة في أواني المشركين فقال عليه الصلاة والسلام اغسلوها ثم اطبخوا فيها ولان الآنية تتخذ مما هو طاهر والاصل فيها الطهارة الا أن الظاهر انهم يجعلون فيها ما يصنعونه من ذبائحهم فيستحب غسلها لذلك وان ترك ذلك وتمسك بالاصل لم يضره وهو نظير الصلاة في سراويل المجوس وقد بيناه في كتاب الصلاة ولا بأس بالجبن وان كان من صنعة المجوس لما روى أن غلاما لسلمان رضى الله عنه أتاه يوم القادسية بسلة فيها جبن وخبز وسكين فجعل يقطع من ذلك الجبن لاصحابه فيأكلونه ويخبرهم كيف يصنع الجبن ولان الجبن بمنزلة اللبن ولا بأس بما يجلبه المجوس من اللبن انما لا يحل ما يشترط فيه الذكاة إذا كان المباشر له مجوسيا أو مشركا والزكاة ليست بشرط لتناول اللبن والجبن فهو نظير سائر الاطعمة والاشربة بخلاف الذبائح وهذا لان الذكاة انما تشترط فيما فيه الحياة ولا حياة في اللبن وقد بينا ذلك في النكاح وعلى هذا الاصل الشاة إذا ماتت وفي ضرعها لبن عند أبى حنيفة رحمه لا يتنجس اللبن بموتها وعلى قول الشافعي يتنجس لان اللبن عنده حياة وعند أبى يوسف ومحمد يتنجس بتنجس الوعاء بمنزلة لبن صب في قصعة نجسة وأبو حنيفة رحمه الله يقول لو كان اللبن يتنجس بالموت لتنجس بالحلب أيضا فان ما أبين من الحى ميت فإذا جاز أن يحلب اللبن فيشرب عرفنا انه لا حياة فيه فلا يتنجس بالموت ولا بنجاسة وعائة لانه في معدنه ولا يعطى الشئ في معدنه حكم النجاسة ( ألا ترى ) ان في الاصل اللبن انما يخرج من موضع النجاسة قال الله تعالى من بينفرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وعلى هذا أنفحة الميتة عند أبى حنيفة رحمه لله طاهرة مائعة كانت أو جامدة بمنزلة اللبن وعند الشافعي نجسة العين وعند ابى يوسف ومحمد ان كانت مائعة فهى نجسة بنجاسة الوعاء كاللبن وان كانت جامدة فلا بأس بالانتفاع بها بعد الغسل لان بنجاسة الوعاء لا يتنجس باطنها وما على ظاهرها يزول بالغسل وأشار لابي حنيفة