المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - كتاب الاشربة
على الموجب للحل فهذا مثله ولا يحد في شرب شئ من ذلك ما لم يسكر اما لاختلاف العلماء رحمهم الله في اباحة شربه أو لان ثبوت الحرمة للاحتياط وفى الحدود يحتال للدرء وللاسقاط فلا يجب به الحد ما لم يسكر وان خلط الخمر بالنبيذ وشربه رجل ولم يسكر فان كانت الخمر هي الغالبة حددته وان كان النببذ هو الغالب لم نحده لما بينا ان المغلوب يصير مستهلكا بالغالب ويكون الحكم للغالب وهذا في الجنسين مجمع عليه والنبيذ والخمر جنسان مختلفان فان أحكامهمامختلفة فان طبخ الزبيب وحده أو التمر ثم مرس العنب فيه فلا بأس به ما دام حلوا فإذا اشتد فلا خير فيه وكذلك ان مرس العنب في نبيذ العسل فهو بمنزلة عصير خلط بنبيذ واشتد فان طبخا جميعا حتى ذهب ثلثا العصير ثم اشتد فلا بأس به لان ما هو الشرط في العصير وهو ذهاب الثلثين بالطبخ قد وجد والعنب الابيض والاسود يعصران لا بأس بعصيرهما ما دام حلوا فإذا اشتد فهو خمر وانما أورد هذا لانه وقع عند بعض العوام ان الخمر من العنب الاسود دون الابيض هذا وان كان لا يشكل على الفقهاء فلرد ما وقع عند العوام كما ذكر في الاصطياد بالكلب الكردى في كتاب الصيد وقد بيناه وما طبخ من التمر والزبيب وعتق فلا بأس به وقال أبو يوسف رحمه الله أكره المعتق من الزبيب والتمر وأنهى عنه وهذا قوله الاول على ما ما بينا انه كان يقول أولا كل نبيذ يزداد جودة عند ابانه فلا خيار فيه وقد رجع عن هذا إلى قول ابى حنيفة وقد ذكر رجوعه في روايات أبى حفص رحمه الله وكذلك نبيذ التمر المعتق يجعل فيه الراذى وهو شئ يجعلونه في نبيذ التمر عند الطبخ لتقوى به شدته وينتقص من النفخ الذى هو فيه والشدة بعد الطبخ لا تمنع شربه فكذلك إذا جعل فيه ما تتقوى به الشدة فذلك يمنع شربه ويكره شرب دردى الخمر والانتفاع به لان الدردى من كل شئ بمنزلة صافيه والانتفاع بالخمر حرام فكذلك بدرديه وهذا لان في الدردى اجزاء الخمر ولو وقعت قطرة من خمر في ماء لم يجز شربه والانتفاع به فالدردي أولى والذى روى أن سمرة ابن جندب رضى الله عنه كان يتدلك بدردى الخمر في الحمام فقد أنكر عليه عمر رضى الله عنه ذلك حتى لعنه على المنبر لما بلغه ذلك عنه وليس لاحد أن يأخذ بذلك بعد ما أنكره عمر رضى الله عنه ولو شرب منه ولم يسكر فلا حد عليه عندنا وقال الشافعي رحمه الله يلزمه الحد لان الحد يجب بشرب قطرة من الخمر وفى الدردى قطرات من الخمر ولكنا نقول وجوب الحد للزجر وانما يشرع الرجر فيما تميل إليه الطباع السليمة والطباع لا تميل إلى شرب الدردى بل من