المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١
وليس في مباشرته قبض الثمن نظرا له بل فيه تعريض ماله للهلاك فينهي المشترى عن دفع الثمن إليه لمعنى النظر ويصح ذلك منه لانه بمنزلة الحكم منه في فصل مجتهد فيه فان دفعه بعد مانهاه فضاع في يد المحجور عليه لم يبرأ المشترى منه ويجبر على دفع ثمن آخر إلى القاضى لان نهيه لما صح صار حق قبض الثمن للقاضى أو لامينه فدفعه إلى المحجور عليه بعد ذلك كدفعه إلى أجنبي آخر وكدفع ثمن ما باعه القاضى أو أمينه من ماله إلى المحجور عليه ولا خيار للمشترى في ذلك البيع لانه ضيع ماله بالدفع إليه بعد مانهاه القاضى وأساء الادب بمخالفةالقاضى فيما خاطبه به فلا يستحق لسعيه تخفيفا ولا خيارا ولو كان القاضى حين أجاز البيع لم ينهه عن دفع الثمن إليه فدفعه إليه فهو جائز لان في اجازة بيعه اجازة لدفع الثمن فان الاجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء ومطلق الاذن له في البيع يكون تسليطا على قبض الثمن فكذلك مطلق الاجازة في الانتهاء الا أن يبنى الامر على وجه فيقول قد أجزت البيع ولا أجيز للمشترى أن يدفع الثمن إليه فإذا قال ذلك فهذا بمنزلة الحكم منه وحكم القاضى يقيد بما قيده به ولو أجاز البيع في الابتداء جملة ثم قال بعد ذلك قد نهيت المشترى أن يدفع الثمن إليه كان نهيه باطلا وكان دفع المشترى الثمن إلى المحجور عليه جائزا حتى يبلغه ما قال القاضى في ذلك لانه سلطه على دفع الثمن باجازته البيع جملة ثم نهيه اياه عن دفع الثمن إليه خطاب ناسخ أو مغير لحكم الاجازة المطلقة فلا يثبت في حقه حكمه ما لم يعلم به لانه لا يتمكن من العلم به ما لم يبلغه وفى الزامه اياه قبل أن يعلم به اضرار فإذا بلغه ثم أعطاه الثمن لم يبرأ منه لان الناسخ قد وصل إليه فليس له أن يعمل بالمنسوخ بعد ما بلغه الناسخ وهذا نظير الناسخ والمنسوخ في خطاب الشرع فانه كان في الصحابة رضوان الله عليهم من شرب الخمر بعد ما نزل تحريمها ولم يعاتب على ذلك لانه لم يبلغه الناسخ وفى قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ومن أعلمه بذلك وكان خبره حقا فهو اعلام لان على قول من يرى الحجر خبر الواحد في المعاملات حجة سواء كان ملتزما أو غير ملتزم كان المخبر رسولا أو لم يكن فاسقا كان أو عدلا بعد أن يكون الخبر حقا ( ألا ترى ) لو أن مفسدا قال له القاضى بع عبدك هذا بالف درهم ولم ينهه عن قبض الثمن فباعه وقبض الثمن وضاع عنده كان جائزا ولو قال بعه ولا تقبض الثمن لم يجز قبضه وأجبر المشترى على ادائه مرة أخرى ولا خيار له في نقض البيع علم بذلك أو لم يعلم ولو أمره بالبيع ولم ينهه عن قبض الثمن ثم قال بعد ذلك إذا باع