المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨
عليه أنه أخذ مال رجل بغير أمره فاستهلكه لم يصدق على ذلك لكونه محجورا عن الاقرار بوجوب الدين عليه فان صلح سئل عما كان أقر به فان أقر أنه كان حقا أخذ به كما لو لم يسبق منه الاقرار في حالة الحجر ولكن أقر بعدما صلح ابتداء انه استهلك مال رجل بغير أمره وأن أنكر أن يكون حقا لم يؤخذ به لانه لا حجر عليه بذلك سوى الاقرار الذي كان منه في حالة الحجر وذلك باطل وكذلك لو قال بعد ما صلح انى قد كنت أقررت وأنا محجور على انى استهلكت لك ألف درهم فقال رب المال أقررت لى بذلك في حال صلاحك أو قال قد أقررت به في حال فسادك ولكنه حق وقال المقر لم يكن ذلك حقا فالقول قول المقر لانه أضاف الاقرار إلى حالة معهودة تنافى صحة اقراره فيكون في الحقيقة منكرا لا مقرا فيجعل القول قوله في ذلك وهو في هذا بمنزلة الذى لم يبلغ ولو قال بعد ما صلح قد كنت أقررت بذلك في حال الفساد وكان ذلك حقا فانه يقضى عليه بذلك لان بقوله كان ذلك حقا صار مقرا له بوجوب المال الآن فيلزمه القاضى ذلك بهذا الاقرار ( ألا ترى ) أن الذى لم يبلغ لو أودعه رجل أو أقرضه مالا ثم كبر فأقر انه استهلكه في حال صغره وقال رب المال أستهلكته بعد الكبر ان القول قول الغلام لانه أضاف استهلاكه إلى حالة معهودة تنافى وجوب الضمان عليه فيكون هو منكرا للضمان ولو قال رب المال أنا أقرضتك أو أودعتك بعد الكبر فاستهلكته وقال الغلام استهلكته قبل الكبر كان الغلام ضامنا لجميع ذلك لان الغلام يدعى اسناد الايداع والاقراض إلى حالة الصغر ليثبت به تسليطه اياه على الاستهلاك مطلقا ورب المال منكر لذلك فالقول قوله وإذا قبل قوله مع يمينه بقى استهلاكه للمال وهو سبب موجب للضمان عليه في الحال ( ألا ترى ) أن من أتلف مال انسان وقال اتلفته باذنكوأنكر صاحب المال ذلك كان القول قوله فهذا مثله وإذا بلغت المرأة محجورا عليها لفسادها فزوجت كفؤا بمهر مثلها أو باقل مما يتغابن الناس فيه فهو جائز لانه لا فساد فيما صنع والحجر بسبب الفساد لا يؤثر فيما لا يؤثر فيه الهزل في جانب الرجل فكذلك في جانبها والغبن اليسير مما لا يستطاع التحرز عنه الا بحرج والحرج مدفوع ولو زوجت نفسها باقل من مهر مثلها فيما يتغابن الناس فيه ولم يدخل بها قيل لزوجها ان شئت فأتم لها مهر مثلها لان معنى الفساد يتمكن في هذ النوع من المحاباة فلا يسلم ذلك للزوج ولكنه يتخير لانه يلزمه زيادة لم يرض بالتزامها فان شاء رضى به والتزمه وان شاء أبى فيفرق بينهما لانه لما كان لا يتمكن من