المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٦
للمشترى على الثمن الذى ضاع في يد المفسد سبيل لان قبضه كان بتسليم منه وتسليطه اياه على ذلك فلا يدخل به المقبوض في ضمانه وهو في هذا كالذى لم يبلغ وكذلك ان كان قبض الثمن يدفع المشترى إليه فاستهلكه بين يدى الشهود ثم رفع إلى القاضى فانه ينقض بيعه ولا يلزم المحجور من الثمن شئ وهذا على قول محمد رحمه الله فأما عند أبى يوسف رحمه الله فيكون هوضامنا لما استهلك من الثمن وللقاضي أن يجيز البيع ان رأى النظر فيه وأصله في الصبي والمحجور عليه إذا استهلك الوديعة أو استهلك شيأ أشتراه وان كان المحجور حين قبض الثمن أنفقه على نفسه نفقة مثله في تلك المدة أو حج به حجة الاسلام أو أدى منه زكاة ماله أو صنع فيه شيأ مما كان على القاضى أن يصنعه عند طلبه ثم دفع إليه نظر فيه فان كان البيع فيه رغبة فان كانت قيمته مثل الثمن الذى اخذه أجاز البيع وابرأ المشترى من الثمن لان هذا التصرف لم يتمكن فيه من معنى الفساد شئ فانه لو طلبه من القاضى وجب عليه أن يجيبه إلى ذلك فان باشر بنفسه كان على القاضى أن ينفذه لان الحجر لمعنى الفساد ففيما لا فساد فيه هو كغيره والنظر له في تنفيذ هذا التصرف لانه لا يمكنه أن يرفع الامر إلى القاضى في كل حاجة وفى كل وقت لما فيه من الحرج البين عليه وان كان في تصرفه محاباة فأبطل القاضى ذلك لم يبطل الثمن عن المحجور عليه ولكن القاضي يقضيه من ماله لانه لا فساد فيما صرف المال إليه من حوائجه وفيما لا فساد فيه هو كالرشيد فيصير المقبوض دينا عليه يصرفه له في حاجته وعلى القاضى أن يقضيه من ماله الا أن يرى أن المحجور عليه لو أستقرض من رجل مالا فقضى به مهر مثل المرأة قضى القاضى القرض من ماله فان كان استقرضه لذلك ثم استهلكه في بعض حاجته لم يكن للمقرض عليه شئ له حال فساده ولا بعد ذلك لانه صرف المال إلى وجه التبذير والفساد وهو كان محجورا عن ذلك فيكون فيه بمنزلة الذى لم يبلغ فأما ما صرفه إلى مهر مثل امرأته فانما صرفه إلى ما فيه نظر له وهو اسقاط الصداق عن ذمته وربما كان محبوسا فيه أو كانت المرأة تمنع نفسها منه لذلك فيصير ذلك دينا عليه
يوضحه أن المقرض ممنوع من دفع مال نفسه إليه ليصرفه إلى تبذيره لان فيه اعانة له على الفساد فيكون مضيعا ماله بذلك وهو مندوب إلى أن يقرضه ليصرفه إلى مهر مثل امرأته فلا يكون به مضيعا ماله ولو أستقرض مالا فأنفقه على نفسه نفقة مثله ولم يكن القاضى أنفق عليه في تلك المدة أجاز ذلك له وقضاه من ماله لانه لا فساد فيما صنعه وان كان أنفقه باسراف حسب القاضى للمقرض من ذلك