المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦
الله صلى الله عليه وسلم أن يتولى بيع ماله لينال ماله بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير فيه وفاء بديونه وهذا لان عندهما يأمر القاضى المديون ببيع ماله أولا فإذا امتنع فحينئذ يبيع ماله ولا يظن بمعاذ رضى الله عنه أنه كان يأبى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم اياه ببيع ماله حتى يحتج ببيعه عليه بغير رضاه فانه كان سمحا جوادا لا يمنع أحدا شيأ ولاجله ركبته الديون فكيف يمتنع من قضاء دينه بماله بعد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشهور في حديث أسيفع رضى الله عنه ان عمر رضى الله عنه قال انى قاسم ماله ببن غرمائه فيحمل على انه كان ماله من جنس الدين وان ثبت البيع فانما كان ذلك برضاه ( ألا ترى ) ان عندهما القاضى لا يبيعه الا عند طلب الغرماء ولم ينقل أن الغرماء طالبوه بذلك وانما المنقول انه ابتدأهم بذلك وأمرهم ان يفدوا اليله فدل انه كان ذلك برضاه ثم قد تم الكتاب على قول أبى حنيفة رحمه الله وانما التفريع بعد هذا على قول من يرى الحجر فنقول بين من يرى الحجر بسبب السفه اختلاف في صفة الحجر فعلى قول الشافعي رحمه الله الحجر به بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ بعد الحجر شئ من تصرفاته سوى الطلاق لان السفه لا يزيل الخطاب ولا يخرجه من أن يكون أهلا لالتزام العقوبة باللسان باكتساب سببها اؤ بالاقرار بها بمنزلة الرق فكما أن بعد الرق لا ينفذ شئ من تصرفاته سوى الطلاق فكذلك بعد الحجر بسبب السفه وأبو يوسف ومحمد قالا المحجور عليه بسبب السفه في التصرفات كالهازل يخرج كلامه على غير نهج كلام العقلاء لقصده اللعب به دون ما وضع الكلام له لا لنقصان في عقله فكذلك السفيه يخرج كلامه في التصرفات على غير نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله وكل تصرف لا يؤثر فيه الهزل كالنكاح والطلاق والعتاق لا يؤثر فيه السفه ولا يجوز أن يجعل هذا نظير الحجر بسبب الرق لان ذلك الحجر لحق الغير في المحل الذى يلاقيه تصرفه حتى فيما لا حق للغير فيه يكون تصرفه نافذا وهنا لا حق لاحد في المحل الذى يلاقيه تصرفه ثم على مذهبهما القاضى ينظر فيما باع واشترى هذا السفيه فان رأى اجازته أجازه وكان جائزا لانعدام الحجر قبل القضاء عند أبى يوسف رحمه الله ولاجازةالقاضى عند محمد رحمه الله فان حاله لا يكون دون حال الذى لم يبلغ إذا كان عاقلا وهناك إذا باع واشترى وأجازه القاضى جاز وهذا لان الحجر عليه لمعنى النظر وربما يكون النظر له في اجازة هذا التصرف فلهذا نفذ باجازة القاضى سواء باشره السفيه أو الصبي العاقل قال وهما