المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨
صلى الله عليه وسلم أن يحجر عليه فقال انى لا أصبر عن البيع فقال عليه الصلاة والسلام إذا بايعت فقل لا خلابة ولى الخيار ثلاثة أيام فلو لم يكن الحجر بسبب التبذير في المال مشروعا عرفا لما سأل أهله ذلك ولما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وان عبد الله بن جعفر رضى الله عنه كان يفنى ماله في اتخاذ الضيافات حتى اشترى دار للضيافة بمائة ألف فبلغ ذلك علي ابن أبى طالب رضى الله عنه فقال لآتين عثمان ولاسألنه أن يحجر عليه فاهتم بذلك عبد الله رضى الله عنه وجاء إلى الزبير رضى الله عنه وأخبره بذلك فقال اشركني فيها فأشركه ثم جاء علي إلى عثمان رضى الله عنه وسأله أن يحجر عليه فقال كيف أحجر على رجل شريكه الزبير وانما قال ذلك لان الزبير رضي الله عنه كان معروفا بالكياسة في التجارة فاستدل برغبته في الشركة على أنه لا غبن في تصرفه فهذا اتفاق منهم على جواز الحجر بسبب التبذير فان عليا رضى الله عنه سأل وعثمان رضى الله عنه اشتغل ببيان العذر واهتم لذلك عبد الله رضى الله عنه واحتال الزبيرلدفع الحجر عنه بالشركة فيكون اتفاقا منهم على جواز الحجر بهذا السبب وان عائشة رضى الله عنها كانت تتصدق بمالها حتى روى انها كان لها رباع فهمت ببيع رباعها لتتصدق بالثمن فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فقال لتنتهين عائشة عن بيع رباعها أو لاحجرن عليها والمعنى فيه أنه مبذر في ماله فيكون محجورا عليه كالصبي بل أولى لان الصبي انما يكون محجورا عليه لتوهم التبذير منه وقد تحقق التبذير والاسراف هنا فلان يكون محجورا عليه أولى وتحقيقه وهو أن للصبي ثلاثة أحوال حال عدم العقل وحال نقصان العقل بعد ما صار مميزا وحال السفه والتبذير بعد ما كمل عقله بان قارب أو أن بلوغه ثم عدم العقل ونقصانه بعد البلوغ يساوى عدم العقل ونقصانه قبل البلوغ في استحقاق الحجر به فكذلك السفه والبلوغ يساوى السفه قبل البلوغ بعد كمال العقل في استحقاق الحجر به وكان هذا الحجر بطريق النظر له لان التبذير وان كان مذموما فهو مستحق النظر باعتيار أصل دينه ( ألا ترى ) ان العفو عن صاحب الكبيرة حسن في الدنيا والآخرة وذلك يكون نظرا له والدليل عليه أن في حق منع المال يجعل السفه بعد البلوغ كالسفه قبل البلوغ بالقياس على عدم العقل ونقصان العقل وكان منع المال بطريق النظر له فكذلك الحجر عليه عن التصرف لان منع المال غير مقصود لعينه بل لابقاء ملكه ولا يحصل هذا المقصود ما لم يقطع لسانه عن ماله تصرفا فإذا كان هو مطلق التصرف لا يفيد منع المال شيأ وانما يكون فيه زيادة مؤنة وتكلف على الولى في حفظ ماله