المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب الاكراه في الوكالة
منسوب إليه إذ لم يبق للمكره فعل معتبر في التسليم والقبض ولا يرجع المكره على أحد بشئ لانهم صاروا كالآلة له وليس للمتلف أن يرجع على الآلة بشئ وان كانوا مكرهين بالحبس فلا ضمان على المكره وللمولى أن يضمن المشترى قميه عبده لان فعل المشترى في القبض مقصور عليه وكذلك فعل الوكيل في التسليم فان الاكراه بالحبس لا يخرج واحد منهما من أن يكون مباشرا للفعل فان ضمن الوكيل رجع الوكيل بالقيمة على المشترى لانه قام مقام من ضمنه وان اختار تضمين المشترى فهو الذى يلى خصومته بما دون الوكيل لان الوكيل كان مكرها على البيع والتسليم بالحبس وذلك ينفى التزامه العهدة بالعقد فيخرج من الوسط إذا اختار المولى تضمين المتشرى وتكون الخصومة فيه لمن باشر العقد له بمنزلة ما لو وكل عبدا محجورا عليه أو صبيا محجورا ببيع فاسد وهذا لان الوكيل لو خاصم المشترى انما يخاصمه بحكم العقد فانه قد استفاد البراءة من الضمان حين اختار المولى تضمين المشتري وهو كان مكرها على العقد بالحبس وذلك يمنع ثبوت أحكام العقد في حقه ولو أكره المولى بالقتل وأكره الوكيل والمشترى بالحبس فللمولى أن يضمن قيمته أيهم شاء لان فعلهم في التسليم منسوب إلى المكره وفعل الوكيل والمشترى مقصور عليهما فان ضمن المشترى لم يرجع على أحد بشئ وان ضمن الوكيل كان له أن يرجع إلى المشترى ولا شئ له على المكره لما بينا وان ضمن المكره كان له أن يرجع على المشترى بالقيمة التى ضمن ولا يرجع على الوكيل بشئ لانه أمر الوكيل بالقبض والبيع والدفع حين أكرهه عليه بالحبس والمكره بالضمان يصير كالمالك فلا يكون له أن يرجع بشئ على من قبضه ودفعه إلى غيره باكراهه على ذلك ولو أكره المولى والوكيل بالقتل وأكره المشترى بالحبس فلا ضمان على الوكيل لانعدام الفعل منه حين كان مكرها بالقتل وللمولى أن يضمن المكره قيمته ان شاء ويرجع به المكره على المشترى وان شاء ضمن المشترى لان فعله في القبض مقصور عليه فان قيل إذا ضمن المكره ينبغي ان لا يرجع على المشترى بشئ لان المشترى كان مكرها من جهته بالحبس كما في حقالوكيل في المسألة الاولى
قلنا نعم ولكن المشترى قبضه على وجه التمليك لنفسه بالشراء فلا بد من أن يكون ضامنا لما كان حكم قبضه مقصورا عليه وأما الوكيل فما قبضه لنفسه وانما قبضه ليدفعه إلى غيره بامر المكره فلا يكون للمكره أن يرجع عليه بشئ ولو أكره المولي والوكيل بالحبس وأكره المشترى بالقتل فلا ضمان على أحد منهم الا الوكيل خاصة لان المولى انما