المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٨ - باب الاكراه في الوكالة
المكره لان اكراهه على التوكيل والتسليم بمنزلة الاكراه على مباشرة البيع والتسليم في حكم الاتلاف والضمان فان ضمن المشترى لم يرجع على أحد بشئ لانه ضمن بسبب باشره لنفسه وان ضمن الوكيل يرجع الوكيل على المشترى بالقيمة لانه قائم مقام المالك في الرجوع على المشترى ولانه ملكه بالضمان وقد قبضه المشترى منه بحكم شراء فاسد فيكون له أن يسترد منه قيمته لما تعذر استرداد العين وعلى الوكيل رد الثمن ان كان قبض ولا يكون له الثمن بما ضمن له من القيمة لانه باعه للمكره ونقض ما ضمنه له من القيمة لانه باعه للمكره وقد نقض المكره البيع بتضمينه القيمة ولا يشبه هذا الغصب يعنى ان الغاصب إذا باع ثم ضمن القيمة ينفذ البيع من جهته لانه باعه هناك لنفسه وقد تقرر الملك له بالضمان وهنا باعه بطريق الوكالة عن المكره ( ألا ترى ) أن المكره لو رضى بعد زوال الاكراه نفوذ البيع من جهته والمشترى بالقبض صار متملكا على المكره حتى لو أعتقه نفذ عتقه فلا يمكن أن يجعل متملكا بهذ السبب على الوكيل فلهذا لا ينفذ البيع من جهته ولا يسلم له الثمن بل يرده على المشترى لان استرداد القيمة من المشترى كاسترداد العين ولا شئ للوكيل على المكره لانه ما أكرهه على شئ وانما التزم الوكيل ضمان القيمة بالبيع والتسليم وهو كان طائعا في ذلك وان كان المكره ضمن المكره القيمة كان له أن يرجع بها ان شاء على المشترى وان شاء على الوكيل لانه قائم مقام المكره وقد كان له أن يرجع على أيهما شاء فان قال الوكيل للمكره لا أضمن لك شيأ لانك أنت الذى أمرته أن يدفع إلى لم ينفعه ذلك شيأ لانه كان غير مكره على قبضه وقد كان له أن لا يقبضه وانما ضمنه الذى أكرهه بقبضه وتسليمه فان قال الوكيل حين ضمن القيمة انا أجيز البيع فيما بينى وبين المشترى ويكون الثمن لى لم يكن له ذلك لان المشترى انما يملكه على المكره فلا يمكن جعله متملكا على الوكيل وان مكله بخلاف الغصب على ما بينا ولو كان أكرهه بالحبس على ذلك كان كذلك الا أنه لا يضمن المكره لان الاتلاف لا يصير منسوبا إليه بالاكراه بالحبس ولو كان المولى والوكيل مكرهين بالقتل فان المولى بالخيار ان شاء ضمن المشترى قيمة عبده لانه قبضه بشراء فاسد طائعا وان شاء ضمن المكره باكراهه اياه على التسليم بوعيد تلف ثم يرجع بها المكره على المشترى لانه قائم مقام من ضمنه ولانه ملكه بالضمان ولا ضمان له على الوكيل لانه كان مكرها بالقتل على القبض والتسليم فلا يبقى في جانبه فعل معتبر وان كانوا جميعا مكرهين بالقتل فالضمان على المكره خاصة لان الاتلاف