المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣١ - باب الصلح في الدين
فلوس وقبضها فتقرقا ثم استحقت رجع بالدراهم لان القبض قد انتقض في المستحق من الاصل ويتبين أنهما افترقا عن دين بدين وذلك مبطل للعقد وكذلك ان وجدها من ضرب لا ينفق لانه تبين انه صار مستوفيا حقه في المقبوض وكذلك لو كان عليه حنطة فصالحه من ذلك على شعير وقبضه وتفرقا ثم استحق من يده أو وجد به عيبا فرده رجع بالحنطة لان قبضه انتقض في المردود فظهر انه دين بدين بعد المجلس ولو صالحه على كر شعير وسط وأعطاه اياه ثم استحق منه قبل أن يتفرقا رجع بمثله لان قبضه انتقض بمثله في المستحق فكأنه لم يقبضه حتى الآن وصفة الدينية في المجلس لا تضر فلهذا رجع بمثل ذلك الشعير ولو كان له عليه كر حنطة قرضا أو غصبا فصالحه على عشرة دراهم ودفعها ثم استحقت الدراهم أو وجدها ستوقة بعد ما افترقا فردها بطل الصلح لان القبض في المستحق انتقض من الاصلوالستوقة ليست من جنس حقه فتبين أنه دين بدين بعد المجلس ولو وجدها زيوفا أو نبهرجة فردها كان ذلك فاسدا في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يستبدلها قبل أن يتفرقا من مجلسهما الثاني وهو بناء على ما إذا وجد رأس مال السلم وبدل القرض زيوفا بعد الافتراق فردها وقدمنا ذلك في البيوع ولو كانت له عليه عشرة دراهم وكرا حنطة قرضا فصالحه من ذلك علي أحد عشر درهما ثم فارقه قبل أن يقبض انتقص من ذلك درهما وأخذ حصة الطعام لانه مبادلة الحنطة بالدراهم فإذا لم يقبض الدراهم في المجلس كان دينا بدين وبعد فساد العقد تبقي عليه الدراهم والطعام على حاله ولو كان له عليه ألف إلى أجل فصالحه منها على خمسمائة درهم ودفعها إليه لم يجز لان المطلوب أسقط حقه في الاجل في الخمسمائة والطالب بمقابلته أسقط عنه خمسمائة فهو مبادلة الاجل بالدراهم وذلك لا يجوز عندنا وهو قول ابن عمر رضى الله عنهما فان رجلا سأله عن ذلك فنهاه ثم ساله ثم نهاه ثم سأله فقال ان هذا يرد أن أطعمه الربا وهو قول الشعبي رحمه الله وكان ابراهيم النخعي رحمه الله يجوز ذلك وهو قول زيد بن ثابت رضى الله عنه استدلالا بحديث نبى النضر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلاهم قالوا ان لنا ديونا على الناس فقال صلوات الله عليه ضعوا وتعجلوا وكنا نحمل ذلك على انه كان قبل نزول حرمة الربا ثم انتسخ بنزول حكم الربا فان مبادلة الاجل بالمال ربا ( ألا ترى ) أن الشرع حرم ربا النساء وليس ذلك الاشبهة مبادلة المال بالاجل فحقيقة ذلك لا يكون ربا حراما أولى ولو كان له عليه ألف درهم