المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب الصلح في الدين
يتأنى حمله على البراء المبتدا إذا لم يذكرا ذلك على وجه المعاوضة والشرط بينهما فأما مع الذكر على وجه المعاوضة فلا يمكن حمله على البراء المبتدا ولو كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه منها على ثوب أو غيره جاز لانه صار مشتريا للثوب وجهالة مقدار الثمن فيما يحتاج إلى قبضه لا يمنع جواز البيع إذا كان بعينه ففيما لا يحتاج إلى قبضه أولى وان صالحه على دراهم فهو فاسد في القياس لانه مبادلة الدراهم بالدراهم من غير معرفة الوزن فمن الجائز أن يكون ما يستوفى أكثر من أصل حقه قدرا فيكون ذلك ربا وفى الاستحسان يجوز الصلح لان مبنى الصلح على الحط والاغماض والتجوز بدون حقه فلفظة الصلح دليل على أنه استوفى دون حقه فصح بطريق الاسقاط وكذلك ان جعل لها أجلا لانه أسقط بعض القدر وأجله فيما بقى والتبرع كله من الطالب ولو كان بين رجلين أخذ وعطاء وبيوع وقرض وشركة فتصادقا على ذلك ولم يعرف الحق كم هو للطالب عليه ثم صالحه على مائة درهم إلى أجل فهو جائز استحسانا لان لفظة الصلح دليل على أن حقه أكثر مما وقع الصلح عليه وقد تبرع بالتأجيل فيما بقى ولو ادعى قبل رجل وديعة دراهم بأعيانها في المدعى عليه فصالحه الطالب على دراهم دونها فهو جائز لان الوديعة بالجحود صارت دينا أو صارت مضمونةكالمغصوبة فيمكن تصحيح الصلح بينهما بطريق الاسقاط ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم وقبضها ثم استحقت المائة من يدى الطالب رجع بمثلها لانه صار مبرئا له عن تسعمائة مستوفيا للمائة فبالاستحقاق ينتقض قبضه فيما صار مستوفيا له فيرجع بمثله والبراءة تامة فيما أسقط سواء كان الصلح باقرار أو انكار وكذلك لو كان وجدها ستوقة أو نبهرجة ردها ورجع بمائة جاز لانتقاض قبضه بالرد في المستوفى وكذلك لو كانت عليه مائة درهم بخية فصالحه منها علي خمسين درهما فقبضها فوجدها بخية نبهرجة أو وجدها سوداء فله أن يستبدلها ببخية لانه في الخمسين مستوف فإذا كان دون حقه رده واستبدل بمثل حقه والبراءة تامة في الخمسين الاخرى وكذلك لو كانت له عليه عشرة دنانير فصالحه على خمسة دنانير وقبضها فوجدها حديدا لا ينفق أو مقطعة لا تنفق فله أن يستبدلها بجياد مثل حقه والبراءة تامة في الخمسة الاخرى ولو صالحه من الدنانير على دراهم وقبضها ثم استحقت قبل التفرق رجع بالدنانير لان العقد بينهما صرف فإذا انتقض قبضه بالاستحقاق من الاصل بطل الصرف ورجع بالدنانير ولو صالحه من دراهم له عليه على