المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥ - باب الشهادة في الصلح
يعتق بمنزلة اقراره بالجناية خطأ وان لم يعجز ولكنه عتق ثم جاء الولى الآخر فانه يقضى له على المكاتب بنصف قيمته دينا عليه لان نصيب الآخر قد انقلب مالا وكان دفعه متعذرا عند ذلك وبالعتق قد تقرر وقوف الناس عن الدفع وكان حق الآخر في حصته من القيمة دينا في ذمته بمنزلة ما لو جنى المكاتب جناية خطأ ثم عتق ولو عفى أحد الوليين عن الدم بغير صلح فانه يقضى على المكاتب أن يسعى في نصف قيمته للآخر لان نصيب الآخر انقلب مالا لغير شريكه فصار في حقه كما لو كانت الجناية في الاصل خطأ وموجب جناية المكاتب في الخطأ قيمته لتعذر دفعه بالجناية مع بقاء الكتابة وذلك عليه دون المولى لانه أحق بكسبه بخلاف المدبر وأم الولد لان المولى أحق بكسبهما وموجب الجناية على من يكون الكسب له فان صالحه الآخر من ذلك على شئ بعينه جاز وهذا صلح عن مال هو دين على عينفيكون صحيحا ولكن لا يجوز تصرفه فيه قبل القبض لانه بمنزلة البيع وان صالحه على شئ بغير عينه وتفرقا قبل أن يقبض بطل الصلح لانه دين بدين ولو صالحه على طعام بعينه أكثر من نصف قيمته جاز وكذلك العروض لان الواجب عليه نصف القيمة من الدراهم والدنانير ولا ربا بينه وبين الطعام والعروض ولو صالحه على دراهم أو دنانير أكثر من نصف قيمته لم يجز بمنزلة ما لو صالح من الدين على أكثر من قدره من جنسه وقد بينا أن ذلك ربا ولو كفل له رجل بنصف القيمة جاز لانه كفل بدين على المكاتب للاجنبي فان صالحه الكفيل على طعام أو ثياب جاز ورجع الكفيل على المكاتب بنصف القيمة لانه صار موفيا بهذا الصلح إذا كفل عنه بأمره ولو أعطاه المكاتب رهنا بنصف القيمة فهلك الرهن وفيه وفاء بنصف القيمة فهو بما فيه وان كان فيه فضل بطل الفضل لان في الفضل المكاتب بمنزلة المودع وذلك منه صحيح والله أعلم
( باب الشهادة في الصلح )
( قال رحمه الله ) وإذا ادعى رجل في دار دعوى فأقام الذى في يده الدار شاهدين شهدا أنه صالحه على شئ فرضى به منه ودفعه إليه فهو جائز وان لم يسميا ما وقع عليه الصلح لانه مقبوض وحكم الصلح ينتهى في المقبوض وانما يحتاج إلى التسمية فيما يستحق قبضه للتحرز عن الجهالة المانعة من التسليم وهذا لا يوجد في المقبوض وترك التسمية فيه