المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب الصلح في الجنايات
له لان الكسب خلص بالعتق وان عجز رد رقيقا فبطل المال عنه لان بعد العجز الحق في كسبه ومالية رقبته لمولاه وقوله في استحقاق المالية على المولى لا يكون حجة فان اعتق يوما من الدهر لزمه المال لان التزامه في حق نفسه صحيح وانما امتنعت صحته في حق المولي فإذا سقط حق المولى كالعتق كان مطالبا به كالعبد إذا كفل بمال أو أقربه على نفسه وهو محجور عليه وزفر رحمه الله يخالفنا في هذا الفصل وموضع بيانه في كتاب الديات ولو صالح من ذلك على شئ بعينه له كان جائزا لان المسمى كسبه وهو يملك صرفه إلى احياء نفسه فان كان الذى صالح عليه عبدا وكفل به كفيل فمات العبد قبل أن يدفعه كان لولى الدم أن يضمن الكفيل قيمته لان بموت العبد لم يبطل الصلح وقد تعذر تسليم المسمى مع بقاء السبب الموجب له فتجب القيمة ان شاء رجع بهذه القيمة على المكاتب وان شاء على الكفيل لان بدل الصلح عن دم العمد مضمون بنفسه كالمغصوب فالكفيل به يكون كفيلا بقيمته بعد الهلاك وإذا كان العبد قائما فله أن يبيعه قل أن يقبضه لانه مضمون بنفسه فيجوز التصرف فيه قبل القبض كالصداق ولو صالحه من ذلك على مال مؤجل والقتل يثبته وكفل به كفيل ثم عجز ورد رقيقا لم يكن للطالب أن يأخذ المكاتب بشئ حتى يعتق لما بينا أن التزامه المال بالصلح عوضا عن اسقاطالقود صحيح في حقه غير صحيح في حق المولى وبالعجز خلص الحق للمولى في كسبه ورقبته فلا يطالب بشئ حتى يعتق ولكنه يأخذ الكفيل لان المال باق في ذمته ولكن يؤخر مطالبته به لقيام حق المولي وذلك لا يوجد في حق الكفيل فكان هو مطالبا في الحال كما لو أقرا العبد المحجور عليه بدين وكفل به كفيل وكذلك لو كان القتل باقرار وولد الماتب في ذلك بمنزلة المكاتب لان حكم الكتابة ثابت فيه تبعا لامه وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا وله وليان فصالح احدهما على مائة درهم وأداها إليه ثم عجز ورد في الرق ثم جاء الولى الآخر فالمولى بالخيار ان شاء دفعه أو دفع نصفه إلى الولى وان شاء فداه بنصف الدية لان بالصلح مع أحد الوليين سقط القود وانقلب نصيب الآخر مالا ولا يتم ذلك دينا في ذمة المكاتب الا بقضاء القاضى بمنزلة جناية المكاتب وإذا كانت خطأ فإذا عجز قبل القضاء كان حقه في رقبته ويتخير المولى بين دفع النصف إليه والفداء بنصف الدية كما لو كانت الجناية خطأ في الابتداء ثم وجوب المال للآخر هنا كان حكما بسبب قتل ثابت بالمعاينة فلهذا يباع به بعد العجز بخلاف المال الواجب للمصالح فان ذلك كان بالتزام المكاتب بدلا عما ليس بمال فلا يباع به بعد العجز ما لم