المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - باب رهن المكاتب والعبد
وجب على العبد السعاية فيه وهو في ذلك كالكفيل عن المولى والاستيفاء عن الاصل يوجب براءة الكفيل فلهذا استسعى في نصف ما يبقي وهو مائتان وخمسون ولو كان العبد سعى له في قيمته قبل موته ثم مات الراهن وترك خمسمائة كانت بين المرتهن والعبد نصفين لان الباقي من دين المرتهن خمسمائة والعبد قد استوجب الرجوع على الراهن بالخمسمائة فتقسم تركته بينهما على مقدار دينهما وإذا رهن رجلا عبدا بالف درهم فاعتقه أحدهما وهو موسر وقيمة العبد ألف فهو ضامن لخمسمائة حصته من الدين وعلى شريكه مثلها لان العبد صار خارجا من الرهن عندهما لان العتق لا يتجزأ وعند أبى حنيفة لان معتق البعض لا يستدام فيه الرق فهو كالمكاتب لا يكون محلا للبيع وعلى كل واحد منهما قضاء نصيبه من الدين وهو خمسمائة ثم الحكم بين شريكين في تضمين المعتق أو الاستيفاء وما فيه من الخلاف قد بيناه في كتاب العتاق وان كان المعتق معسرا فللمرتهن أن يستسعى العبد في الالف كلها لان حقه كان ثابتا في جميع المالية وقد احتبس ذلك عند العبد بما انتفع هو به وهو الاعتاق ثم يرجع العبد على المعتق بخمسمائة لانه قضى دينه بذلك القدر على وجه لم يكن متبرعا فيه ولا يرجع على الآخر بشئ لان الآخر قد استوجب عليه السعاية في نصف القيمة لاحتباس نصيبه عنده وهب انه قضى دينه واستوجب الرجوع عليه ولكن له على العبد مثلها فيصير قصاصا به ولو أعتقه أحدهماثم دبره الآخر فان كانا معسرين فهو كما وصفنا لك في الاول وان كانا موسرين ضمنا الالف للمرتهن وسعى المدبر للذى دبره في نصف قيمته مدبرا الا أنه بتدبير نصيبه صار مختارا سعاية العبد في نصيبه فانه يصير مستوفيا ملكه في نصيبه ويمنعه ذلك من تضمين المعتق فعرفنا انه صار مختارا للسعاية فنستسعيه في نصف قيمته مدبرا ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ لان الاول هو المتلف لنصيبه والثانى قد أبرأ الاول عن الضمان ولم يتلف عليه شيئا فلا رجوع لواحد منهما على صاحبه وإذا استعار الرجل من الرجل عبدا قيمته الف درهم ليرهنه فرهنه بالف درهم ثم أن مولاه أعتقه وهو موسر ضمن المال للمرتهن لانه كان رضى بتعلق حق المرتهن بمالية الرهن حين أعاره الرهن ثم أتلف على المرتهن ذلك بالاعتاق فيضمن له مثله ويرجع على الراهن لانه قضي بما أدى دين الراهن وكان مجبرا على ذلك ( ألا ترى ) انه لو قضى الدين ليسترد الرهن رجع به على الراهن فكذلك إذا استرده بالاعتاق وضمنه للمرتهن وهذا لان الراهن رضى برجوعه عليه متى صار دينه مقضيا بملكه ( ألا ترى ) انه لو هلك الرهن في يد المرتهن