المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب رهن الحيوان
( باب رهن الحيوان )
( قال رحمه الله ) رهن الحيوان المملوك بالدين جائز بخلاف ما يقوله بعض العلماء رحمهم الله ان الحيوان عرضة للهلاك فهو بمنزلة ما يسرع إليه الفساد وما يسرع إليه الفساد كالخضر لا يجوز رهنه
ودليلنا على جوازه قوله صلى الله عليه وسلم الرهن مركوب ومحلوب ولانه مال متقوم يجوز بيعه ويمكن استيفاء الدين من ماليته عند تعذر استيفائه من محل آخر فهو كسائر الاموال وما من شئ الا وهو عرضة للفناء في وقته ثم علفه وطعام الرقيق على الراهن لان وجوب النفقة على المالك بسبب ملك العين فالراهن بعد عقد الرهن مالك للعين كما كان قبله وفى كون الرهن في يد المرتهن منفعة للراهن فانه يصير بهلاكه قاضيا لدينه فيكون بمنزلة الوديعة والمؤجر بخلاف المستعار والموصى بخدمته لانه لا منفعة للمالك في كون العين في يد المستعير والموصي له وانما تخلص المنفعة لهما فتكون المنفعة عليهما فلهذا لا يرجعان بضمان الاستحقاق بخلاف المرتهن ( توضيحه ) ان الاعارة لا يتعلق بها اللزوم فيقال للمستعير ان ثبت فانفق عليه وانتفع به والا فرده والوصية بالعين وان كان يتعلق بها اللزوم فلم يأت ذلك بايجاب من الوارث فلا يلزمه نفقة في حال كونه ممنوعا من الانتفاع به واثبات اليد عليها وأما الرهن فانما يثبت للمرتهن فيه حق لازم بايجاب الرهن فلا يكون ذلك مسقطا للنفقة عنه وان كانت يده مقصورة عنه كالمستأجر وكذلك أجر الراعى فهو بمنزلة العلف لانه انما يلتزم بمقصود الراعى فيكون على المالك وعلى المرتهن ان يضمها إليه اما في منزله واما فيمنزل يتكارى له وليس على الراهن من ذلك شئ لان الحفظ على المرتهن ولا يتأنى حفظه الا في منزل فمؤنته تلك تكون على المرتهن وهذا لانه في الحفظ عامل لنفسه لانه يقصد به اضجار الراهن ولان موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء وما يكون موجب العقد فهو حق المرتهن وعن أبى يوسف رحمه الله قال ان كان في منزل المرتهن سعة فالجواب كذلك وان احتاج إلى أن يتكارى له منزلا فالكراء على الراهن لان أجرة المسكن كالنفقة ( ألا ترى ) انه على الزوج كالنفقة وان أصاب الرقيق جراحة أو مرض أو ديرت الدواب فاصلاح ذلك ودواؤه على المرتهن لان المالية انتقصت بما اعترض وبحسب ذلك يسقط من دين المرتهن ببرء المعالجة اعادة ما كان سقط من الدين أو أشرف على السقوط وهو محض منفعة للمرتهن والمداواة