المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٦
لان ملك المولى فيها كان مالا متقوما وقد أبطلا ذلك بشهادتهما فإذا زعما بالرجوع أنهما أتلفاه بغير حق صدقا على انفسهما وضمنا قيمتها للمولى ولم يسع المولى وطؤها لانها عتقت بحكم الحاكم ومن ضرورة سلامة الضمان للمولى ان لا تبقى هي على ملكه وبدون ملك الرقبة لا يثبت له عليها ملك الحل بغير سبب .
ولو أن صبيا وصبية سبيا وكبرا وعتقا وتزوج احدهما الاخرى ثم جاء حربى مسلما واقام بينة أنهما ولداه فقضى القاضى بذلك وفرق بينهما ثم رجعا عن شهادتهما لم يقبل رجوعهما ولا يسع الزوج ان يطأها وان علم أنهما شهدا بزور وكيف يطؤها وقد جعلها القاضى اخته ولم يضمن الشاهدان شيئا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يضمنان له مهر مثلهاوهذا بناء على أصل نذكره بعد هذا ان شاء الله تعالى وهو ان البضع عند خروجه من ملك الزوج لا يتقوم عندنا فلم يتلفا عليه مالا متقوما بشهادتهما وعند الشافعي رحمه الله يتقوم بمهر المثل عند خروجه من ملكه كما يتقوم عند دخوله في ملكه .
ولو كانت صبية في يدي رجل يزعم انها أمته فشهد شاهدان أنه اقر أنها ابنته فقضى بذلك القاضى لم يسع المولي ان يطأها وان علم أنهما شهدا زور لان القاضى حكم بانها ابنته فان رجعا ضمنا قيمتها لانهما أقرا بالرجوع انهما أتلفا عليه مالا متقوما بشهادتهما وهو ملكه في رقبتهما ولو ماتت وتركت ميراثا وسعه أن يأكل ميراثها .
وكذلك لو مات الاب كانت في سعة من أكل ميراثه أما في جانبها فهو واضح لانه لاعلم لها بحقيقة الامر فحالة العلوق غيب عنها وفي مثله عليها اتباع قضاء القاضى فيسعها أن تأكل ميراثه وأما في جانبه فهو مشكل لان الميراث والنسب مما ليس للقاضى فيه ولاية الانشاء وهو يعلم أنها ليست بابنته حقيقة فينبغي ان لا يسعه أن يأكل ميراثها حتى قيل تأويله أنه يأكل ميراثها بسبب الولاء لان القاضي قضى بالعتق وله فيه ولاية الانشاء فيثبت الولاء له والاصح أن يقال لما كان للقاضى ولاية الانشاء في قطع النسب باللعان فكذلك له ولاية الانشاء في القضاء بالنسب إذا صادف محله فقد صادف محله وهنا فانه ليس لها نسب معروف فلهذا يسعه أن يأكل ميراثها ولو شهدا على مال فقضى به القاضي فقبضه أو لم يقبضه ثم رجعا ضمنا المال إذا أخذه المقضى له من المقضي عليه وقبل الاخذ لا يضمنها المقضى عليه شيئا لان تحقق النقصان عند تسليم المال إلى المقضى له فاما ما بقيت يده على ماله فلا يتحقق الخسران في حقه ولان الضمان مقدر بالمثل وهما أتلفا عليه دينا حين الزماه ذلك بشهادتهما فلو ضمنها عينا قبل الاداء كان قد استوفى منهما عينا مماثلة الدين ولا مماثلة بين العين والدين وفي الاعيان يثبت الملك للمقضى