المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
لفظة الشهادة لان اشترط ذلك في الشهادة ليس لمعنى الالزام بل هو ثابت بالنص بخلاف القياس أو لمعنى الزجر عن الشهادة بالباطل فقوله أشهد بمنزلة قوله أحلف ولهذا أعظم الوزر في شهادة الزور كما في اليمين الغموس والمدعى هو الذي يأتي بالشهود فلمكان احتمال المواضعة والتلبيس بينهم شرطنا لفظة الشهادة وأما المترجم بحيازة القاضى فينعدم في حقه مثل تلك التهمة فلهذا لا يشترط في حقه لفظة الشهادة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قال المترجم مخير غير ملزم وخبر الواحد مقبول بشرط العدالة والاسلام وان كان ملزما كما في رواية الاخبار وكما في الشهادة على رؤية هلال رمضان والدليل عليه أنه لا يعتبر لفظة الشهادة فيه ولو كان هذا في معنى الشهادة لاستوى فيما اختص به الشهادة كاختصاص الشهادة من بين سائر الاخبار بلفظ الشهادة فإذا لم يجعل هذا الخبر بمنزلة الشهادة فيه ففى العدد أولى واشترط الاسلام والعدالة هنا بمنزلة اشتراط ذلك في رواية الاخبار واشتراط الحرية لانه يلزم الغير ابتداء من غير أن يلتزم شيئا فكان من باب الولاية والرق تبقى الولاية على الغير بخلاف رواية الاخبار والشهادة على هلال رمضان فانه يلتزم ذلك بنفسه ثم يتعدى إلى غيره فلا تشترط الحرية فيه لذلك ومع أن الواحد يكفى لذلك كما في رواية الاخبار ولكن رجل وامرأتان أوثق لانه في الاحتياط اقرب قال وينبغى للقاضى ان يتخذ كاتبا من اهل العفاف والصلاح لانه محتاج إلى ان يكتب ما جرى في مجلسه وربما يعجز عن مباشرة جميع ذلك بنفسه فيتخذ كاتبا لذلك والكاتب نائبه فينبغي أن يشبهه في العفاف والصلاح والكتاب من أقوى ما يعتمد عليه القاضى فلا يفوضه الا إلى من هو معروف بالصلاح والعفاف حتى لا يخدع بالرشوة ثم لم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع اما لانه يحتاج إلى الرجوع إلى ما في يده من المكتوب في كل حادثة فليكن بمرأ العين منه أو لانه لا يأمن عليه من أن يخدعه بعض الخصوم بالرشوة إذا لم يكن بمرأ العين من القاضى ثم يكتب خصومة كل خصمين وما بينهما من الشهادة في صحيفة بيضاء وحدها ثم يطويها ويخرمها ويختمها بخاتمه للتوثق كيلا يزاد فيها ثم يكتب عليها خصومة فلان بن فلان وفلان بن فلان في شهر كذا في سنة كذا حتى يتيسر عليه تمييزها من سائر الصحائف إذا اختلفت بها ولا يحتاج في ذلك إلى فتح الخاتم فقد يشق عليه ذلك في كل وقت ويجعل خصومة كل شهر في قطمر على حدة لا يخالطها شئ آخر والقطمر اسم لخريطة القاضى وفيه لغتان قمطرة وقطمر وانما يتخذ لخصومة كل شهر خريطة على حدة ليتيسر عليه وجودها