المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
وسلم قال إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد فلا يدري لعله يريد أن يدعو فيسب نفسه ثم يقبل على القضاء وهو متفرغ له مستمع غير معجل للخصوم عن حجتهم لان الاستعجال يضر بالخصوم كما ان ترك النظر فيما يقيم من الحجة يضر به فكل واحد منهما من نوع الشر والاضرار وقد روينا ان القاضي لا يشار ولا يضار قال ولا يخوفهم فان الخوف مما يقطع حجة الرجل يعنى ان الخائف يعجز عن اظهار حجته وينبغى أن يكون القاضى مهيبا يحتشم منه ولكن لا ينبغى أن يكون مخيفا للناس يخافونه فان ذلك يمنعهم من اظهار الحق بالحجة والاصل في ذلك ماروى ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الفجر بمسجد الحيف فرأى رجلين لم يصليا معه فقال على بهما فأتى بهما وفرائصهما ترتعد فقال صلى الله عليه وسلم لا تخافا فانما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد الحديث فان ( قيل ) أليس انه ذكر في سيرة عمر رضى الله عنه ان الناس كانوا يهابونه حتى قيل لابن عباس رضى الله عنهما لم لم يذكر قولك في القول لعمر فقال كان رجلا مهيبا فهبته أو قال خفت درته ( قلنا ) هذا لا يكاد يصح فان عمر رضي الله عنه كان ألين من غيره في قبول الحق وكان يشاورهم وربما كان يقدم قول ابن عباس رضى الله عنهما في الاخذ عند الشورى على قول بعض الكبار من الصحابة رضوان الله عليهم ثم كون القاضى مهيبا غير مذموم عندنا وانما المذموم أن يتكلف لتخويف الخصوم إذا تقدموا بين يديه ولم ينقل ذلك عن عمر رضى الله عنه ولا عن غيره وان كان خير القاضى أن يقعد عنده أهل الفقه فتعدوا عنده فربما يحتاج إلى ان يستشيرهم وقد روينا ان عمر رضى الله عنه كان يفعل ذلك وربما يخفى عليه بعض ما يقف عليه غيره من اهل الفقه فينبهه عليه وربما يحتاج إلى ان يشهدهم فيكون اهل الفقه والصلاح عنده من نوع الاحتياط فان دخله حصر في قعودهم عنده أو شغله ذلك عن شئ من أمور المسلمين جلس وحده لان طباع الناس في هذا تختلف فمنهم من يمنعه حشمة الفقهاء مما يريده من فصل القضاء ومنهم من يزداد قوة على ذلك والمقصود هو النظر للمسلمين فإذا كان هو ممن يدخله حصر بحضرة الفقهاء جلس وحده ولكن انما يتمكن من ذلك إذا كانت معروفا بالفقة والعدالة فبالفقه يؤمن غلطه وبالعدالة يؤمن جوره ولا ينبغى للقاضى ان يتعب نفسه في طول الجلوس لان بذلك يزول اعتدال الحال وقد بينا أنه لا ينظر في الحجج الا عند اعتدال الحال قال فانى اتخوف عليه ان يضر ذلك بنظره في الحججوالخصوم يعنى إذا أتعب نفسه ربما لا يفهم بعض كلام الخصوم وربما يضجر بسببه على بعض