المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
دفعه على وجه في النار كما قال الله تعالى يوم يسحبون في النار على وجوههم وكان المراد من هذا أن من نافق وأظهر ما يعلم الله منه خلافه فقد كان قصده من ذلك حفظ ماء وجهه يلقى في النار على وجهه ولا يستقر الا في قعر جهنم هو المراد من قوله في مهواة أربعين خريفا وهذا بيان في قوله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار قال وبلغنا عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم أنه قال من ابتلي أن يقضي بين اثنين فكانما يذبح نفسه بغير سكين والحصاف رحمه الله يروى هذا من ابتلى بالقضاء فكانما ذبح بغير سكين وفيه بيان التحريز عن طلب القضاء والتحرز عن التقلد فكل عاقل ممتنع من أن يذبح نفسه بغير سكين فينبغي أن يكون تحرزه عن طلب القضاء بتلك الصفة فذكر المثل من النبي صلى الله عليه وسلم كان للتقريب من الفهم ( قال ) رحمه وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول لا ينبغى أحد أن يزدرى بهذا اللفظ كيلا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي فقد حكى أن قاضيا روى له هذا الحديث فازدرى به وقال كيف يكون هذا ثم دعا في مجلسه بمن يسوى شعره فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه إذ عطس فأصابه الموسى فالقى رأسه بين يديه قال ومن ابتلى أن يقضى بين اثنين فلينصفهما في الكلام والنظر ولا ينبغى له أن يرفع صوته على احدهما مالا يرفع على الآخر وقد بينا فائدة هذا اللفظ وما يؤمر به للقاضي من التسوية وعن عامر أن أبى بن أبى كعب وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما اختصما في شئ فحكما زيد ابن ثابت رضى الله عنه فأتياه في منزله قال زيد رضى الله عنه هلا أرسلت إلى يا أمير المؤمنين قال عمر رضى الله عنه في بيته يؤتى الحكم وفي هذا بيان أنه كان يقع بينهم منازعة وخصومة ولا يظن كل واحد منهم سوى الجميل وانما كان يقع ذلك عند اشتباه حكم الحادثة عليهم ويتقدمون إلى القاضي لطلب البيان لا للقصد إلى التلبيس والانكار ولهذا كان القاضى يدعي مفتيا وفيه دليل جواز التحكيم فقد حكما زيد ابن ثابت رضى الله عنهما وانما حكماه لفقهه فقد كان مقداما معروفا فيهم بذلك حتى روى أن ابن عباس رضى الله عنهما كان يختلف إليه وأخذ بركابه لما أراد أن يركب وقال هكذا أمرنا أن نصنع بفقهائنا فقبل زيد رضى الله عنه يده وقال هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا وفيه دليل على أن الامام لا يكون قاضيا في حق نفسه فعمر رضى الله عنه في خصومة حكم زيد ابن ثابت رضى الله عنه وفيه دليل على أن من احتاج إلى العلم ينبغى له أن يأتي العالم في منزله وان كان وجيها في الناس ولا يدعوه إلى نفسه فان وجاهته بسبب الدين فيبقى ذلك له إذا عظم الدين والذهاب