المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب اجارة الرقيق في الخدمة وغيرها
ليخدمه في بيته لم يجز ولا أجر عليه لان خدمة الاب مستحق على الابن دينا وهو مطالب به عرفا فلا يأخذ عليه أجرا ويعد من العقوق أن يأخذ الولد الاجر على خدمة أبيه والعقوق حرام وكذلك ان استأجرته الام لان خدمتها أوجب عليه فانها أحوج إلى ذلك وأشفق عليه وان كان أحدهما استأجره ليرعيه غنما أو يعمل غير الخدمة جاز فان ذلك غيرمستحق عليه ولاهو مطلوب في العرف وان استأجر الابن أباه أو أمه أو جده أو جدته لخدمته لم يجز لانه منهى عن استخدام هؤلاء لما فيه من الاذلال فلا يجوز أن يصير ذلك مستحقا له قبلهم بعقد الاجارة وكيف يستحق هو ولا يترك هو ليستخدم والده ولا الوالدة تخدمه ولكن ان عمل شيئا من ذلك فله الاجر لان بعد الاستخدام لو لم يوجب عليه الاجر كان معنى الاذلال فيه أكبر ولانا لم نحكم بصحة العقد في الابتداء لكن لا تصير خدمته مستحقة عليه وقد زال هذا المعنى حتى أقام العمل وان كان الابن مكاتبا فاستأجره أبوه لخدمته وأبوه حر غنى عن خدمته أو محتاج إليها فهو جائز لان المملوك لا يلزمه خدمة أحد من أقاربه سوى مولاه فهو في ذلك كأجنبي آخر ولان خدمته لمولاه ولاسبب بين المولى وبين المستأجر والمكاتب بمنزلة العبد مملوك حتى لا تلزمه نفقة أبيه الحر وان كان محتاجا فكذلك لا تلزمه خدمته وان كان الاب عبدا والابن حرا فاستأجره من مولاه ليخدمه بطل ذلك ولم يجز لان الابن ممنوع من اذلال أبيه وان كان عبدا ولهذا يعتق عليه إذا ملكه وفي استخدامه اذلاله ولا يلحقه الذل في أن يخدم ابنه وليس للمرء أن يذل نفسه فان عمل جعلت له الاجر لما قلنا فان كان الاب كافرا والابن مسلما أو الابن كافرا والاب مسلما فاستأجره لخدمته لم يجز لان خدمة الاب مستحقة على الابن دينا مع اختلاف الدين ( ألا ترى ) أنه يلزمه نفقته فهو كاستئجار ابنه للخدمة إذا كان موافقا له في الدين ويجوز الاستئجار للخدمة بين الاخوة وسائر الاقارب كما يجوز بين الاجانب بخلاف الاستخدام بملك اليمين فان ذلك يثبت بطريق القهر من غير أن يرضى به الخادم والقرابة القريبة تصان عن مثله فاما هذا عقد يعتمد المراضاة والاستخدام عن تراض لا يكون سببا لقطيعة الرحم بينهما فأن استأجر الذمي أو المستأمن مسلما لخدمته حرا أو عبدا فهو جائز ولكن يكره للمسلم خدمة الكافر لما فيه من معنى الذي وليس للمؤمن أن يذل نفسه ولكن هذا النهى لمعنى وراء ما به يتم العقد وان استأجر المسلم ذميا أو مستأمنا لخدمته كان جائزا ولكن لا ينبغى أن يستخدمه في أمور دينه من أمر الطهور ونحوه فربما لايؤدي الامانة