المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب الاجارة الفاسدة
يظهر أن مراده من ذكر المدة الاستعجال لاتسمية المقدار المعقود عليه من المنفعة وحرف في للظرف والمظروف وقد يشغل جزءا من الظرف لاجميعه وعلى هذا الخلاف لو استأجر دابة من الكوفة إلى بغداد ثلاثة أيام بأجر مسمى فذكر المدة والمسافة والعمل وكذلك لو استأجره ينقل له طعاما معلوما من موضع من اليوم إلى الليل فهو على الخلاف الذي بينا وان استأجر عبدا شهرا بأجر مسمى على انه ان مرض فعليه أن يعمل بقدر الايام التى مرض فيها من الشهر الداخل فهذا فاسد لجهالة مدة الاجارة فلا يدري في أي مقدار من الشهر يمرض ليدخل في العقد بقدر ذلك من الشهر الداخل ثم هذا الشهر يخالف مقتضي العقد لان مقتضى العقد انتهاؤه بمضي المدة تمكن من استيفاء المعقود عليه أو لم يتمكن وهذا الشرط يخالف ذلك وان استأجر بيتا شهرا بعشرة دراهم على انه ان سكنه يوما ثم خرج عليه عشرة دراهم فهذا فاسد لان هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد لان مقتضى العقد انه متى خرج بعذر لا يلزمه الاجر ثم مقدار أجر منفعة البيت في اليوم الاول مجهول أنه ثلاثة دراهم أو عشرة دراهم وكذلك ان استأجر دابة بعشرة دراهم إلى بغداد على أنه ان بلغ قرية كذا ثم بدا له أن يرجع فله الاجر كاملا فهذا فاسد لجهالة مقدار الاجر إلى الموضع الذي سمى ولان الشرط يخالف مقتضى العقد وان استأجر دابة ليحمل عليها حمل كذا بأجر معلوم إلى موضع كذا على انه ان حمل عليها كذا من الحمل فحمل غير ذلك إلى ذلك المكان ولم يحمل الاول فاجرها كذا فهو فاسد في قول أبى حنيفة رحمه الله الاول وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهو جائز في قوله الاخر على ما شرطا وكذلك لو استأجر أرضا ليزرعها حنطة بخمسين درهما وان زرعها سمسما فاجرها مائة درهم فهو على هذا الخلاف .
وكذلك ان استأجر بيتا على انه ان أسكنه بزازا فاجره خمسة وان أسكنه قصارا فاجره عشرة وجه قوله الاول أن المعقود عليه مجهول والبدل بمقابلته مجهول فالضرر يختلف بسكن القصار والبزاز وهما عقدان في عقد ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعين في بيع أرأيت لو سلم إليه البيت فلم يسكنه أصلا حتى مضت المدة فماذا يوجب عليه خمسة أو عشرة ووجه قوله الآخران كل نوع من المنفعة معلوم بالتسمية والبدل بمقابلته معلوم فيصح العقد وهذا لان الاجر لا يجببنفس العقد وانما يجب باستيفاء المنفعة وعند ذلك لاجهالة في المعقود عليه ولافي البدل فاما إذا لم يسكنها فقال بعض مشايخنا رحمهم الله ينبغى على قياس قوله الاخر أن يلزمه نصف